تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عقلي قد طار ، ولبي قد حار ، من أجل هذه الأنوار ، وإني أرى أمرا " جليلا ، وقد دنا مني الرحيل ، بلا شك عن قليل ، قالوا له : وكيف ظهر لك ذلك يا سطيح ؟ قال : يا ويلكم إني رأيت أنوارا " قد نزلت من السماء إلى الأرض ، وأرى الكواكب قد تساقطت إلى الأرض وتهافتت ( 1 ) ، وإني أظن أن خروج الهاشمي قد دنا ، فإن كان الامر كذلك فالسلام على الوطن ( 2 ) من أهل الأمصار واليمن ، إلى آخر الزمن ، فحار غلمانه من كلامه ، وأنزلوه ، وقد أرق ( 3 ) تلك الليلة أرقا " ، وأصبح قلقا " ، لم يتهنأ برقاد ، ولم يوطأ له مهاد ، كثير الفكر والسهاد ( 4 ) ، وجمع قومه وعشيرته وقال لهم : إني أرى أمرا " عظيما " ، وخطبا " جسيما " ، وقد غاب عني خبره ، وخفي علي أثره ، وسأبعث إلى جميع إخواني من الكهان ، فكتب إلى سائر البلدان ، وكتب ( 5 ) إلى وشق يخبره ( 6 ) عن الحال ، وبشرح له المقال ، فرد عليه الجواب ، قد ظهر عندي بعض الذي ذكرت ، وسيظهر نور الذي وصفت ، غير أني لا علم لي فيه ، ولا أعرف شيئا " من دواعيه ، فعند ذلك كتب إلى الزرقاء ملكة اليمن ، وكانت من أعظم الكهنة والسحرة ( 7 ) ، قد ملكت قومها بشرها وسحرها ، وكان المجاورون لها آمنين في معايشهم ، لا يخافون من عدو ، ولا يجزعون من أحد ، وكانت حادة البصر ، عظيمة الخطر ، تنظر من مسيرة ثلاثة أيام ، كما ينظر الانسان الذي بين يديه ، وإذ أراد أحد من أعدائها الخروج إلى بلدها تخبر قومها ، وتقول : احذروا فقد جاءكم عدوكم من جهة كذا وكذا ، فيجدون الامر كما ذكرت . قال أبو الحسن البكري : ولقد بلغني أن أهل اليمامة قتلوا قتيلا من غسان وكان قد قتل منهم رجلا قبل ذلك فبلغ قومه قتله فاجمعوا أن يكبسوا ( 8 ) قومها في أربعة آلاف
هامش
( 1 ) أي تساقطت . ( 2 ) على الوطن وعلى اليمن خ ل ومثله موجود في المصدر ، الا أن فيه : واليمن . ( 3 ) أرق : ذهب عنه النوم في الليل . ( 4 ) الرقاد : النوم . والسهاد : اليقظة والأرق . ( 5 ) في المصدر : فلما أصبح جمع قومه إه‍ . وفيه : وإلى سائر البلدان ، فكتب اه‍ . ( 6 ) يسأله خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 7 ) في المصدر هنا زيادة هي : عظيمة الشر ، بعيدة الخير . ( 8 ) أي يهجموا عليهم فجأة .