تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يطوى الثوب ، وينشر ويجعل على وضمة ( 1 ) كما يجعل اللحم على وضمة القصاب ، لا ينام من الليل إلا اليسير ، يقلب طرفه إلى السماء ، وينظر إلى النجوم الزاهرات ، والأفلاك الدائرات ، والبروق اللامعات ، ويحمل على وضمه إلى الأمصار ، ويرفع إلى الملوك في تلك الاعصار ( 2 ) ، يسألونه عن غوامض الاخبار ، وينبئهم بما في قلوبهم من الاسرار ، ويخبر بما يحدث في الزمان من العجائب ( 3 ) ، وهو ملقى على ظهره ( 4 ) ، شاخص ببصره ، لا يتحرك منه غير عينيه ولسانه ، وقد لبث دهرا " طويلا على هذه الحالة ، فبينا هو كذلك ذات ليلة شاخصا " إلى السماء إذ لاحت له برقة مما يلي مكة ملأت الأقطار ( 5 ) ، ثم رأى الكواكب قد علا منها النيران ، فظهر بها دخان ، وتصادم بعضها ببعض ، واحد بعد واحد ( 6 ) . حتى غابت في الثرى ، فلم ير لها نور ولا ضياء ( 7 ) ، فلما نظر سطيح إلى ذلك دهش وحار وأيقن بالهلاك والدمار ، وقال : كواكب تظهر بالنهار ، وبرق يلمع ( 8 ) بالأنوار ، يدل على عجائب وأخبار ، وظل يومه ذلك حتى انقضى النهار ، فلما أدركه الليل ( 9 ) أمر غلمانه أن يحملونه إلى موضع فيه جبل هناك ، وكان شامخا " في الجبال ( 10 ) ، فأمرهم أن يرفعوه عليه ، فجعل يقلب طرفه يمينا وشمالا " ، فإذا هو بنور ساطع ، وضياء لامع ، قد علا على الأنوار ، وأحاط على الأقطار ، وملا الآفاق ، فقال لغلمانه : انزلوني فإن
هامش
( 1 ) الوضم : الخشبة الجزاز التي يقطع عليها اللحم . ( 2 ) في المصدر : في جميع الأقطار . ( 3 ) في المصدر : ويخبر بما يأتي وبما يظهر من الآفات وبما يكون ، وهو ملقى على ظهره . ( 4 ) على وضمه خ ل . ( 5 ) في المصدر : مما يلي مكة قد نزلت من عنان السماء ، ولمعت بأنور الضياء ، وملأت الأقطار ، ثم رأى الكواكب قد علا نورها بالأزهار ، ومدح بينها النيران ، وتصادم بعضها ببعض فظهر منهما دخان ، ثم طوت واحدة في أثر واحدة حتى غابت في الثرى . ( 6 ) واحدة بعد واحدة خ ل . ( 7 ) نورا ولا ضياء خ ل . ( 8 ) في المصدر : وبرقة تلمع . ( 9 ) في المصدر : وبقى يومه ذلك متفكرا فيما عاينه حتى انقضى النهار ، فلما أتى الليل . ( 10 ) في المصدر : شامخا عاليا على الجبال .
بحار الأنوار — صفحة 300 | العلامة المجلسي