يسبح الله تعالى بتلك الخرز .
قال الواقدي : فلما كان اليوم الرابع جاء سواد بن قارب ( 1 ) إلى عبد المطلب ،
وكان عبد المطلب قاعدا على باب بيت الله الحرام وقد حف به قريش وبنو هاشم ، فدنا سواد بن
قارب وقال : يا أبا الحارث اعلم أني قد سمعت أنه قد ولد لعبد الله ذكر ، وأنهم يقولون
فيه : عجائب ، فأريد أن أنظر إلى وجهه هنيئة ، وكان سواد بن قارب رجلا إذا تكلم سمع
منه ، وكان رجلا " صدوقا " ، فقام عبد المطلب ومعه سواد بن قارب وجاء إلى دار آمنة رضي الله
عنها ودخلا جميعا " والنبي صلى الله عليه وآله نائم ، فلما دخلا القبة قال عبد المطلب : اسكت يا سواد
حتى ينتبه من نومه ، فسكت فدخلا قليلا قليلا حتى دخلا القبة ، ونظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله
وهو في مهده نائم ، وعليه هيئة الأنبياء ، فلما كشف الغطاء عن وجهه برق من وجهه برق شق
السقف بنوره ، والتزق بأعنان ( 2 ) السماء ، فالقى عبد المطلب وسواد أكمامهما على وجهيهما من
شدة الضوء ، فعندها انكب سواد على النبي صلى الله عليه وآله وقال لعبد المطلب : أشهدك على
نفسي أني آمنت بهذا الغلام ، وبما يأتي به من عند ربه ، ثم قبل وجنات ( 3 ) النبي صلى الله عليه وآله
وخرجا جميعا " ، ورجع سواد إلى موضعه ، وبقي عبد المطلب فرحا " نشيطا .
قال محمد بن عمر الواقدي : فلما أتى على النبي صلى الله عليه وآله شهر كان إذا نظر إليه الناظرون
توهموا أنه من أبناء سنة لوقارة جسمه ، وتمام فهمه ، وكانوا يسمعون من مهده التسبيح
والتحميد والثناء على الله تعالى .
قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله شهران مات وهب جده أبو أمه آمنة ،
وجاء عبد المطلب وجماعة من قريش وبني هاشم وغسلوا وهبا وحنطوه وكفنوه ودفنوه
على ذيل الصفا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هو سواد بن قارب الأزدي الدوسي أو السدوسي ، وكان كاهنا في الجاهلية ، له صحبة ،
وكان شاعرا ، قاله ابن الأثير في أسد الغابة - 2 : 375 .
( 2 ) في المصدر : في عنان السماء . قلت : عنان السماء : ما ارتفع منها وما بدا لك منها إذا
نظرتها ، وأعنانها : نواصيها وما اعترض من أقطارها .
( 3 ) الوجنة : ما ارتفع من الخدين .
( 4 ) الفضائل : 15 - 31 .