بخط أسود : بسم الله الرحمن الرحيم : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا "
وداعيا " إلى الله بإذنه وسراجا " منيرا .
قال الواقدي : فتعجب الناس من ذلك وبقيت الجلل على البيت أربعين يوما " ، فذهب
رجل من آل إدريس وكان بيده مد سمنا ( 1 ) فتمسح بذلك الجلل والتحف به فارتفع الجلل
من ليلته ، ولو لم يلتحف به لبقي على بيت الله الحرام هذا الديباح إلى يوم القيامة .
قال الواقدي : فاجتمع رؤساء بني هاشم وذهبوا إلى حبيب الراهب وقالوا : يا حبيب
بين لنا خبر هذا الجلل وإخراج الأصنام من جوف بيت الله الحرام ، والكواكب
السائرات ، والبرق الذي برق في هذه الليلة ، والجلبات التي سمعنا مما هي ( 2 ) ، فقال
حبيب : أنتم تعلمون أن ديني ليس دينكم ، وأنا أقول الحق ، إن شئتم فاقبلوا ، وإن شئتم
لا تقبلوا ، ما هذه العلامات إلا علامات نبي مرسل في زمانكم ، ونحن وجدنا في التوراة ذكر
وصفه وفي الإنجيل نعته ، وفي الزبور اسمه ، واسمه في الصحف ، وهو الذي يبطل عبادة الأوثان
والأصنام ، ويدعو إلى عبادة الرحمن ، ويكون على العلم قاطع السيف ، طاعن الرمح ( 3 ) ،
نافذ السهم ، تخضع له ملوك الدنيا وجبابرتها ، فالويل الويل لأهل الكفر والطغيان ،
وعبدة الأوثان من سيفه ورمحه وسهمه . فمن آمن به نجا ، ومن كفر به هلك ، فقام الخلق
من عنده مغمومين مكروبين ، ورجعوا إلى مكة محزونين .
قال الواقدي : وأصبح عبد المطلب اليوم الثاني ودعا بآمنة وقال لها : هاتي ولدي ،
وقرة عيني ، وثمرة فؤادي ، فجائت آمنة ومحمد على ساعدها ، فقال عبد المطلب : اكتميه
يا آمنة ولا تبديه لاحد ، فإن قريشا " وبني أمية يرصدون في أمره ، قالت آمنة : السمع والطاعة ،
فجاء عبد المطلب ومحمد على ساعده ، وأتى به إلى بيت الله الحرام ، وأراد أن يمسح بدنه باللات
والعزى لتسكن دمدمة ( 4 ) قريش وبني هاشم ( 5 ) ، ودخل عبد المطلب بيت الله الحرام ، فلما وضع
هامش
( 1 ) يده مدسما خ ل .
( 2 ) في المصدر : فماهى .
( 3 ) في المصدر : طاعن بالرمح .
( 4 ) في المصدر : الدمدمة : الغضب .
( 5 ) وبنو هاشم خ ل وهو الموجود في المصدر ، أي لتسكن بنو هاشم ولا يظهرون على قريش أمرا
يوجب البغض والعداوة .