رجله في البيت سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول : بسم الله وبالله ، وإذا البيت يقول : السلام عليك يا محمد
ورحمة الله وبركاته ، وإذا بهاتف يهتف ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان
زهوقا " ، فتعجب عبد المطلب من صغر سنه وكلامه ومما قال له البيت ، فأمر عبد المطلب
خزنة البيت أن يكتموا ما سمعوا من البيت ومن محمد صلى الله عليه وآله .
قال الواقدي : فتقدم عبد المطلب إلى اللات والعزى وأراد أن يمسح بدن النبي صلى الله عليه وآله
باللات والعزى فجذب من ورائه ، فالتفت إلى ورائه فلم ير أحدا ، فتقدم ثانية فجذبه من ورائه
جاذب ، فنظر إلى ورائه فلم ير أحدا ، ثم تقدم ثالثة فجذبه الجاذب جذبة شديدة حتى أقعده
على عجزه ، وقال : يا أبا الحارث أتمسح بدنا " طاهرا " ببدن نجس ؟ !
قال الواقدي : فعند ذلك وقف عبد المطلب على باب بيت الله الحرام والنبي على
ساعده وأنشأ يقول :
الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام طيب الأرداني
قد ساد في المهد على الغلماني * أعيذه بالبيت ذي الأركاني
حتى أراه مبلغ الغشياني ( 1 ) * أعيذه من كل ذي شنآني ( 2 )
من حاسد ذي طرف العيناني
قال : وخرج عبد المطلب متفكرا " مما سمع ، ورأي من محمد صلى الله عليه وآله إلى أمه ، وقد
وقعت الدمدمة في قريش وبين ( 3 ) بني هاشم بسبب محمد صلى الله عليه وآله .
قال الواقدي : فلما كان اليوم الثالث اشترى عبد المطلب مهدا من خيزران أسود ،
له شبكات من عاج ، مرصع بالذهب الأحمر ، وله بركتان من فضة بيضاء ، ولونه من جزع
أصفر ، وغشاه بجلال ديباج أبيض ، مكوكب بذهب ، وبعث إليها من الدر واللؤلؤ الكبار
الذي تلعب به الصبيان في المهد بألوان الخرز ( 4 ) ، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا انتبه من نومه
هامش
( 1 ) في المصدر : مبلغ الغلماني .
( 2 ) الشنآن : البغض والعداوة . وفي المصدر بعد ذلك مصرع هو : حتى يكون بلغة الغشياني .
( 3 ) المصدر خال عن كلمة بين .
( 4 ) الخرز : ما ينظم في السلك من الجذع والودع . الحب المثقوب من الزجاج ونحوه . فصوص
من حجارة .