فوجد الحرم محفوفا " بالملائكة ، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل فقال : اخسأ يا ملعون ،
فجاء من قبل حراء فصار مثل الصر قال : يا جبرئيل ما هذا ؟ قال : هذا نبي قد ولد وهو
خير الأنبياء ، قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي أمته ؟ قال : نعم ، قال : قد رضيت ،
قال : وكان بمكة يهودي ، يقال له : يوسف ، فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك قال : هذا
نبي قد ولد في هذه الليلة ، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد وهو آخر الأنبياء
رجمت الشياطين ، وحجبوا عن السماء ، فلما أصبح جاء إلى نادي ( 1 ) قريش وقال : يا معشر
قريش هل ولد فيكه الليلة مولود ؟ قالوا : لا ، قال : أخطأكم ( 2 ) والتوراة ، ولد إذا "
بفلسطين ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل
رجل أهله بما قال اليهودي ، فقالوا : لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابن في هذه الليلة ،
فأخبروا بذلك يوسف اليهودي ، فقال : قبل أن أسألكم أو بعده ، فقالوا : قبل ذلك ، قال :
فأعرضوه علي ، فمشوا إلى باب آمنة ( 3 ) فقالوا : أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي ،
فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه ، وكشف عن كتفيه ، فرأى شامة سوداء بين كتفيه ،
عليها شعرات ، فلما نظر إليه وقع إلى الأرض مغشيا " عليه ، فتعجبت منه قريش
وضحكوا ( 4 ) ، فقال : أتضحكون يا معشر قريش ، هذا نبي السيف ليبيرنكم ( 5 ) ، وقد
ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد ، وتفرق الناس يتحدثون بما أخبر اليهودي ،
ونشأ رسول الله صلى الله عليه وآله : اليوم كما ينشأ ( 6 ) غيره في الجمعة ، وينشأ في الجمعة كما ينشأ ( 7 )
غيره في الشهر ( 8 ) .
هامش
( 1 ) النادي : المجلس .
( 2 ) أخطأتم خ ل وهو الموجود في المصدر . والمعنى أي صرف عنكم هذا المولود العظيم إلى
غيركم .
( 3 ) في المصدر : إلى باب بيت آمنة .
( 4 ) في المصدر المطبوع : وضحكوا عليه ، وفي المخطوط : وضحكوا منه .
( 5 ) أي ليهلكنكم ، وفي المصدر : ليبترنكم أي ليصيرنكم أبترا ، والأبتر : المقطوع . من
لا عقب له .
( 6 ) في المصدر : ينشؤ ، وكلاهما صحيح .
( 7 ) في المصدر : ينشؤ ، وكلاهما صحيح .
( 8 ) كمال الدين : 113 و 114 ، وأورد اليعقوبي مختصره في تاريخه 2 : 5 .