وقد قطعك الأقارب ، ولو علموا لكنت لهم بمنزلة الأولاد ، ثم التفت إلي وقال : أما أنت
يا عم فارع فيه قرابتك الموصولة ، واحفظ فيه وصية أبيك ، فإن قريشا " ستهجرك فيه ،
فلا تبال فإني أعلم أنك لا تؤمن به ( 1 ) ، ولكن ، سيؤمن به ولد تلده ، وسينصره نصرا "
عزيزا " ، اسمه في السماوات البطل الهاصر ، والشجاع الأقرع ( 2 ) ، منه الفرخان المستشهدان ،
وهو سيد العرب ورئيسها ( 3 ) ، وذو قرنيها ، وهو في الكتب أعرف من أصحاب
عيسى عليه السلام ، فقال أبو طالب : قد رأيت والله كل الذي وصفه بحيراء وأكثر ( 4 ) .
16 - إعلام الورى : أورد محمد بن إسحاق بن يسار ، وساق مثل هذا الخبر ثم قال : وفي ذلك يقول
أبو طالب في قصيدته الدالية أوردها محمد بن إسحاق بن يسار :
إن ابن آمنة النبي محمدا " * عندي بمثل منازل الأولاد
لما تعلق بالزمام ( 5 ) رحمته * والعيس قد قلصن بالأزواد
فارفض من عيني دمع ذارف * مثل الجمان مفرد الافراد ( 6 )
راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد
وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت الأنجاد
ساروا لابعد طية معلومة * ولقد تباعد طية المرتاد
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرف من المرصاد
هامش
( 1 ) في المصدر المطبوع : فلا تبالي ، وإني أعلم أنك لا تؤمن به ظاهرا ، وستؤمن به باطنا .
ومثله في نسختنا المخطوطة الا أنه قال : وتؤمن باطنا . فعلى ذلك فقوله بعد ذلك : ولكن سيؤمن
به ولد تلده أي سيؤمن به ظاهرا وباطنا .
( 2 ) الأنزع خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 3 ) في المصدر : رئيسها وزينها .
( 4 ) كمال الدين : 110 .
( 5 ) ايعاز إلى ما في حديث محمد بن إسحاق : فلما تهيأ أبو طالب للرحيل وأجمع المسير انتصب
( أوصب به كما في السيرة ) له رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بزمام ناقته وقال : يا عم إلى
من تكلني ؟ .
( 6 ) في المصدر : مفرق الافراد .