سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، والله لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي
ضاحكة إلى يوم القيامة فرحا " بك ، والله لقد بكت البيع والأصنام ، والشياطين ( 1 ) فهي
باكية إلى يوم القيامة ، أنت بدعوة إبراهيم ( 2 ) ، وبشارة عيسى ، أنت المقدس المطهر من
أنجاس الجاهلية ، ثم التفت إلى أبي طالب فقال : ما يكون هذا الغلام ( 3 ) منك فإني
أراك لا تفارقه ؟ فقال أبو طالب : هو أبني ، فقال : ما هو ابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون
والده الذي ولده حيا " ولا أمه ، فقال : إنه ابن أخي وقد مات أبوه وأمه حاملة به ،
وماتت أمه وهو ابن ست سنين ، فقال : صدقت هكذا هو ، ولكني أرى لك أن ترده
إلى بلده عن هذا الوجه ، فإنه ما بقي على ظهر الأرض يهودي ولا نصراني ولا صاحب
كتاب إلا وقد علم بولادة هذا الغلام ، ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغنه
شرا " ( 4 ) ، وأكثر ذلك من اليهود ، فقال أبو طالب : ولم ذلك ؟ قال : لأنه كائن لابن
أخيك الرسالة والنبوة ، ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى ، فقال
أبو طالب : كلا إن شاء الله لم يكن الله ليضيعه ، ثم خرجنا به إلى الشام فلما قربنا من
الشام رأيت والله قصور الشامات كلها قد اهتزت ، وعلا منها نور أعظم من نور الشمس ،
فلما توسطت ( 5 ) الشام ما قدرنا أن نجوز سوق الشام من كثرة ما ازدحم الناس ينظرون
إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذهب الخبر إلى جميع الشامات حتى ما بقي فيها حبر ولا
راهب إلا اجتمع عليه ، فجاء حبر عظيم كان اسمه نسطور فجلس مقابله ينظر إليه ولا يكلمه
بشئ ، حتى فعل ذلك ثلاثة أيام متوالية ، فلما كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتى قام
إليه فدار خلفه كأنه يلتمس منه شيئا " ، فقلت : يا راهب كأنك تريد منه شيئا " ؟ قال :
أجل إني أريد منه شيئا " ، ما اسمه ؟ قلت : محمد بن عبد الله ، فتغير والله لونه ، ثم قال :
هامش
( 1 ) في المصدر : والشياطين يوم ولدت .
( 2 ) أنت دعوة إبراهيم خ ل ، وهو الموجود في المصدر .
( 3 ) قد سأل عن ذلك قبل ذلك ولعله وهم من قبل النساخ .
( 4 ) في المصدر : لابتغوه شرا .
( 5 ) توسطنا خ ل .