حملت ثلاثة أنواع من الفواكه : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء ، ثم هذه الحياض التي
غارت وذهب ماءها أيام تمرج ( 1 ) بني إسرائيل بعد الحواريين حين وردوا ( 2 ) عليهم ،
فوجدنا في كتاب شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماءها ، ثم قال : متى ما رأيتم
قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنه لأجل نبي يخرج في أرض تهامة ، مهاجره إلى
المدينة ، اسمه في قومه الأمين ، وفي السماء أحمد ، وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم
لصلبه ، فوالله إنه لهو ، ثم قال بحيراء : يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحق اللات والعزى
إلا ما أخبرتنيها ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذكر اللات والعزى ، وقال : لا تسألني
بهما ، فوالله ما أبغضت شيئا " كبغضهما ، إنهما صنمان من حجارة لقومي ، فقال بحيراء :
هذه واحدة ، ثم قال : فبالله إلا ما أخبرتني ، فقال : سل عما بدا لك فإنك قد سألتني بإلهي
وإلهك الذي ليس كمثله شئ ، فقال : أسألك عن نومك ويقظتك ، فأخبره عن نومه
ويقظته وأموره وجميع شأنه ( 3 ) ، فوافق ذلك ما عند بحيراء ( 4 ) ، فأكب عليه بحيراء يقبل رجليه ويقول :
يا بني ما أطيب ريحك ؟ يا أكثر النبيين أتباعا " ، يا من بهاء نور الدنيا من نوره ، يا من بذكره
تعمر المساجد ، كأنني بك قد قدت ( 5 ) الأجناد والخيل الجياد ، وتبعك العرب والعجم
طوعا " وكرها " ، وكأنني باللات والعزى وقد كسرتهما ، وقد صار البيت العتيق لا يملكه
غيرك ، تضع مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ؟ ! معك مفاتيح
الجنان والنيران ، معك الذبح ( 6 ) الأكبر وهلاك الأصنام ، أنت الذي لا تقوم الساعة
حتى تدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قمئة ، فلم يزل يقبل يديه مرة ورجليه مرة ويقول : لئن
أدركت زمانك لأضربن بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند ، أنت سيد ولد آدم ،
و
هامش
( 1 ) أي أيام فسادهم واضطرابهم .
( 2 ) ردوا خ ل ظ .
( 3 ) في المصدر : أسألك عن نومك وهيأتك وأمورك ويقظتك ، فأخبره عن نومه . وهيأته وأموره
وجميع شأنه .
( 4 ) فوافق ما عند بحيراء من صفة التي عنده خ ل ، وهو الموجود في المصدر .
( 5 ) من قاد الدابة ، مشى أمامها آخذ بقيادها . وقاد الجيش : كان رئيسا عليهم .
( 6 ) الريح خ ل .