حبرا " فأخبرهم حديثا " صادقا " * عنه ورد معاشر الحساد
قوما " يهودا " قد رأوا ما قد رأى * ظل الغمام وعز ذي الأكباد
ساروا لقتل محمد فنهاهم * عنه وأجهد أحسن الاجهاد ( 1 )
بيان - : البطل : الشجاع ، والهاصر : الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر ،
والأقرع المراد به الأصلع ، وأما قوله : أعلم أنك لا تؤمن به المراد به الايمان الظاهري ، ( 2 )
والعيس بالكسر : الإبل البيض يخالط بياضها شئ من الشقرة . قوله : قد قلصن ، أي
اجتمعن وانضممن ، والازواد جمع الزاد وهو الطعام المتخذ للسفر ، والجمان هو اللؤلؤ
الصغار ، وقيل : حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ ، والمصالت جمع المصلت بالكسر وهو
الماضي في الأمور ، والأنجاد جمع نجد بالفتح وهو الشجاع ، وقال الجوهري : قال الخليل :
الطية تكون منزلا ، وتكون منتأى ( 3 ) ، تقول : من مضى لطية أي لنيته التي انتواها ،
وبعدت عنا طيتة ، وهو المنزل الذي انتواه .
17 - إكمال الدين : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان يرفعه
قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أبو طالب يخرج إلى الشام في عير قريش ، فجاء رسول
الله صلى الله عليه وآله وتشبث بالزمام وقال : يا عم على من تخلفني ؟ لا على أم ، ولا على أب
وقد كانت أمه توفيت ، فرق له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه ، وكانوا إذا ساروا
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 11 - 13 ، وقد ذكره أيضا ابن هشام 1 : 194 - 197 .
( 2 ) قد عرفت أن نسخة المصنف كان ناقصا ، وأن الموجود في المصدر : إنك لا تؤمن به ظاهر أو
ستؤمن به باطنا . وعلى أي فاجماع جمهور الامامية على أن أبا طالب كان مؤمنا ولم يكن يظهر إيمانه
لمصلحة تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وفي مواضع من نفس ذلك الحديث أيضا دلالات
على ايمانه كقوله : النبي محمدا " ، وقوله : حبرا فأخبرهم حديثا صادقا ، وذمه اليهود ووصفه إياهم
بالحساد ، بل نفس الاخبار بتلك الدلائل والمعاجزات دلالة ظاهرة على ايمانه به صلى الله عليه وآله
وسلم . أضف إلى ذلك كله روايات كثيرة وردت في ذلك وأشعاره التي تدل صريحا على ايمانه بالله
ورسوله ، ونفيه الأنداد وما كان يعبد من دون الله قومه ، وسيوافيك طرف من ذلك انشاء الله في محله .
( 3 ) المنتأى : الموضع البعيد .