إلينا مرة ، وفي الكتاب مرة ، فقال لأصحابه : ما صنعتم شيئا " ، لم تأتوني بالذي أريد ،
وهو الآن هاهنا ، ثم قال لنا : من أنتم ؟ قلنا : رهط من قريش ، فقال : من أي قريش ؟
فقلنا : من بني عبد شمس ، فقال لنا : معكم غيركم ؟ فقلنا : نعم شاب من بني هاشم ، نسميه
يتيم بني عبد المطلب ، فوالله لقد نخر نخرة ( 1 ) كاد أن يغشى عليه ، ثم وثب فقال : أوه أوه
هلكت النصرانية والمسيح ، ثم قام واتكأ على صليب من صلبانه وهو مفكر وحوله ثمانون
رجلا " من البطارقة والتلامذة ، فقال لنا : فيخف عليكم أن ترونيه ؟ فقلنا له : نعم ، فجاء
معنا ، فإذا " نحن بمحمد ، قائم في سوق بصرى ، والله لكأنا لم نر وجهه إلا يومئذ ، كان
هلالا " يتلألأ من وجهه ، قد ربح الكثير ، واشترى الكثير فأردنا أن نقول للقين ( 2 ) : هو هذا ،
فإذا " هو قد سبقنا فقال : هو ( 3 ) قد عرفته والمسيح فدنا منه ، وقبل رأسه ، وقال : أنت
المقدس ، ثم أخذ يسأله عن أشياء من علاماته فأخذ النبي صلى الله عليه وآله يخبره فسمعناه يقول :
لئن أدركت زمانك لأعطين السيف حقه ، ثم قال لنا : أتعلمون ما معه معه الحياة والموت ؟
من تعلق به حيي طويلا " ، ومن زاغ عنه مات موتا " لا يحي بعده أبدا " ، هو الذي معه
الربح الأعظم ، ثم قبل وجهه ( 4 ) ورجع راجعا " ( 5 ) .
بيان : قوله : للقين : ألقين العبد ، ولعلهم أرادوا أن يغلطوه ويكذبوه فأرادوا أن يشيروا
إلى عبد أنه هو فعرفه قبل ذلك ، وفي بعض النسخ للقس وهو الظاهر .
19 - إكمال الدين : القطان وابن موسى والسناني جميعا " ، عن ابن زكريا القطان ، عن
محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبيه ، وقيس بن سعد الدئلي ، عن عبد الله بن
بحير الفقعسي ( 6 ) ، عن بكر بن عبد الله الأشجعي ، عن آبائه قالوا : خرج سنة خرج
هامش
( 1 ) نخر الانسان : مد الصوت والنفس في خياشمه .
( 2 ) للقس خ ل وهو الموجود في المصدر المطبوع والمخطوط .
( 3 ) في المصدر المطبوع : هو هو .
( 4 ) في المصدر : هذا الذي معه الذبح الأعظم ثم قبل رأسه .
( 5 ) كمال الدين : 111 .
( 6 ) الفقعسي بفتح الأول ثم السكون ثم الفتح : نسبة إلى فقعس بن الحارث بن ثعلبة بن داود
ابن أسد بن خزيمة .