تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
" قالت نملة " وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم : حمامة ذكر ، وحمامة أنثى . انتهى ( 1 ) وقال ابن الحاجب في بعض تصانيفه : إن تأنيث مثل الشاة والنملة والحمامة من الحيوانات تأنيث لفظي ، ولذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى : " قالت نملة " أنثى لورود تاء التأنيث في " قالت " وهما ، لجواز أن يكون مذكرا في الحقيقة ، وورود تاء التأنيث كورودها في فعل المؤنث اللفظي ، ولذا قيل : إفحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة . أقول : هذا هو الحق وقد ارتضاه الرضي رضي الله عنه وغيره ، والحمد لله الذي فضح من أراد أن يدعي رتبة أمير المؤمنين عليه السلام بهذه البضاعة من العلم ، وهذا الناصبي الآخر الذي أراد أعوانه إثبات علو شأنه بأنه تكلم في بدء شبابه بمثل ذلك . ( 2 ) وقال الثعلبي في تفسيره : قال مقاتل : كان سليمان عليه السلام جالسا إذ مر به طائر يطوف ، فقال لجلسائه : هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا ؟ قالوا : أنت أعلم ، فقال سليمان : إنه قال لي : السلام عليك أيها الملك المتسلط على بني إسرائيل ، أعطاك الله سبحانه وتعالى الكرامة ، وأظهرك على عدوك ، إني منطلق إلى فروخي ، ثم أمر بك الثانية ، وإنه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه ، قال : فنظر القوم طويلا إذ مر بهم فقال : السلام عليك أيها الملك إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على فروخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت ، فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له . وعن كعب قال : صاح ورشان ( 3 ) عند سليمان ، فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا ، قال : فإنها تقول : لدوا للموت وابنوا للخراب . وصاحت فاختة فقال : تقول : ليت الخلق
هامش
( 1 ) الكشاف 3 : 280 . ( 2 ) ولو كان ما أفاد صحيحا لما كان أيضا يدل على فضله وكماله ، لجواز أن يكون سمع ذلك من غيره فحفظه . كل ذلك لو كان للقضية واقع فكيف لو كانت من أصلها مختلقة موضوعة . ( 3 ) ورشان بفتح الواو والراء : نوع من الحمام البري أكدر اللون فيه بياض فوق ذنبه . وقال الدميري : هو ساق حر وهو ذكر القمارى .