أو مأخوذ منه ، والسليم قد يستعمل في الجريح كاللديغ تفألا بصحته وسلامته ، أو أنت
سليم من المداواة التي حصلت لأبيك فلهذا سميت سليمان ، فالحرف الزائد للدلالة على
وجود الجرح ، وكما أن الجرح زائد في البدن أو النفس عن أصل الخلقة كان في الاسم
حرف زائد للدلالة على ذلك ، وفيه معنى لطيف وهو أن هذه الزيادة في الاسم الدالة على
الزيادة في المسمى ليست مما يزيد به الاسم والمسمى كمالا ، بل قد تكون الزيادة لغير
ذلك .
الرابع : ما يفهم مما عنون الصدوق الباب الذي أورد الخبر فيه به ، ( 1 ) حيث قال :
" باب العلة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود "
فلعله رحمه الله حمل الخبر على أن المعنى أنك لما كنت سليما أريد أن يشتق لك اسم
يشتمل على السلامة ، ولما كان أبوك داود داوى جرحه بالود وصار كاملا بذلك أراد الله
تعالى أن يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال ، فزيد فيه الألف
وما يلزمه لتمام التركيب وصحته من النون فصار سليمان ، وإلا لكان السليم كافيا للدلالة
على السلامة ، فلذا زيد حروف اسمك على حروف اسم أبيك ، ولو كان في الخبر " من حروف
اسم أبيك " كما رأينا في بعض النسخ كان ألصق بهذا المعنى . وقوله : ( أرجو أن تلحق بأبيك )
أي لتلك الزيادة فيدل ضمنا وكناية على أنه إنما زيد لذلك ، ولا يخفى بعده .
3 - من لا يحضره الفقيه : بإسناده إلى حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قال : إن سليمان
ابن داود عليه السلام خرج ذات يوم مع أصحابه ليستسقي ، فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها
إلى السماء وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك لاغنى بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب
بني آدم ، فقال سليمان عليه السلام لأصحابه : ارجعوا لقد سقيتم بغيركم . ( 2 )
أقول : روى البرسي في مشارق الأنوار أن سليمان عليه السلام كان سماطه كل يوم
سبعة أكرار ، فخرجت دابة من دواب البحر يوما وقالت : يا سليمان أضفني اليوم ، فأمر
أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا ، فلما اجتمع ذلك على ساحل البحر وصار كالجبل العظيم
هامش
( 1 ) في كتابه العلل .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 138 - 139 .