تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أو مأخوذ منه ، والسليم قد يستعمل في الجريح كاللديغ تفألا بصحته وسلامته ، أو أنت سليم من المداواة التي حصلت لأبيك فلهذا سميت سليمان ، فالحرف الزائد للدلالة على وجود الجرح ، وكما أن الجرح زائد في البدن أو النفس عن أصل الخلقة كان في الاسم حرف زائد للدلالة على ذلك ، وفيه معنى لطيف وهو أن هذه الزيادة في الاسم الدالة على الزيادة في المسمى ليست مما يزيد به الاسم والمسمى كمالا ، بل قد تكون الزيادة لغير ذلك . الرابع : ما يفهم مما عنون الصدوق الباب الذي أورد الخبر فيه به ، ( 1 ) حيث قال : " باب العلة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود " فلعله رحمه الله حمل الخبر على أن المعنى أنك لما كنت سليما أريد أن يشتق لك اسم يشتمل على السلامة ، ولما كان أبوك داود داوى جرحه بالود وصار كاملا بذلك أراد الله تعالى أن يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال ، فزيد فيه الألف وما يلزمه لتمام التركيب وصحته من النون فصار سليمان ، وإلا لكان السليم كافيا للدلالة على السلامة ، فلذا زيد حروف اسمك على حروف اسم أبيك ، ولو كان في الخبر " من حروف اسم أبيك " كما رأينا في بعض النسخ كان ألصق بهذا المعنى . وقوله : ( أرجو أن تلحق بأبيك ) أي لتلك الزيادة فيدل ضمنا وكناية على أنه إنما زيد لذلك ، ولا يخفى بعده . 3 - من لا يحضره الفقيه : بإسناده إلى حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قال : إن سليمان ابن داود عليه السلام خرج ذات يوم مع أصحابه ليستسقي ، فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السماء وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك لاغنى بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم ، فقال سليمان عليه السلام لأصحابه : ارجعوا لقد سقيتم بغيركم . ( 2 ) أقول : روى البرسي في مشارق الأنوار أن سليمان عليه السلام كان سماطه كل يوم سبعة أكرار ، فخرجت دابة من دواب البحر يوما وقالت : يا سليمان أضفني اليوم ، فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا ، فلما اجتمع ذلك على ساحل البحر وصار كالجبل العظيم
هامش
( 1 ) في كتابه العلل . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 138 - 139 .