تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أخرجت الحوت رأسها وابتلعته ، وقالت : يا سليمان أين تمام قوتي اليوم ؟ هذا بعض قوتي ! فعجب سليمان عليه السلام فقال لها : هل في البحر دابة مثلك ؟ فقالت : ألف أمة ، فقال سليمان : سبحان الله الملك العظيم . وروى غيره أن سليمان عليه السلام رأى عصفورا يقول لعصفورة : لم تمنعين نفسك مني ؟ ولو شئت أخذت قبة سليمان بمنقاري فألقيتها في البحر ، فتبسم سليمان عليه السلام من كلامه ثم دعاهما وقال للعصفور : أتطيق أن تفعل ذلك ؟ فقال : لا يا رسول الله ، ولكن المرء قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته ، والمحب لا يلام على ما يقول ، فقال سليمان عليه السلام للعصفورة : لم تمنعينه من نفسك وهو يحبك ؟ فقالت : يا نبي الله إنه ليس محبا ولكنه مدع ، لأنه يحب معي غيري ، فأثر كلام العصفورة في قلب سليمان ، وبكى بكاء شديدا واحتجب عن الناس أربعين يوما يدعو الله أن يفرغ قلبه لمحبته وأن لا يخالطها بمحبة غيره . وروي أنه عليه السلام سمع يوما عصفورا يقول لزوجته : ادني مني حتى أجامعك لعل الله يرزقنا ولدا يذكر الله تعالى فإنا كبرنا ، فتعجب سليمان من كلامه وقال : هذه النية خير من مملكتي . وقال البيضاوي : حكي أنه مر ببلبل يتصوت ويترقص ، فقال : يقول : إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء ، ( 1 ) وصاحت فاختة فقال : إنها تقول : ليت الخلق لم يخلقوا . ( 2 ) وقال الزمخشري : روي أن قتادة دخل الكوفة والتف عليه الناس ، ( 3 ) فقال : سلوا عما شئتم ، وكان أبو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث ( 4 ) فقال : سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى ؟ فسألوه فأفحم ، فقال أبو حنيفة : كانت أنثى بدليل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) العفاء : التراب . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 194 . ( 3 ) اي تجمعوا . ( 4 ) الحدث : الشاب .