وقال صاحب الكامل : لما توفي داود عليه السلام ملك بعده ابنه سليمان عليه السلام على
بني إسرائيل ، وكان عمره ثلاث عشر سنة ، وأتاه مع الملك النبوة ، ( 1 ) وسخر له الجن والإنس
والشياطين والطير والريح ، فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه عكفت عليه الطير
وقام له الإنس والجن متى يجلس فيه ، ( 2 ) وقيل : إنه سخر له الريح والجن والشياطين
والطير وغير ذلك بعد أن زال ملكه وأعاده الله إليه ، وكان أبيض جسيما كثير الشعر يلبس
البياض ، وكان يأكل من كسبه ( 3 ) وكان كثير الغزو ، وكان إذا أراد الغزو أمر فعمل
بساط من خشب يسع عسكره فيركبون عليه هم ودوابهم وما يحتاجون إليه ، ثم أمر
الريح فحملته فسار ( 4 ) في غدوته مسيرة شهر وفي روحته كذلك ، وكان له ثلاث مائة
زوجة ، وسبعمائة سرية ، وأعطاه الله أخيرا أنه لا يتكلم أحد بشئ إلا حملته الريح فيعلم
ما يقول . انتهى . ( 5 )
22 - أعلام الدين : قال ابن شهاب : بعث سليمان بن داود عليه السلام بعض عفاريته ،
وبعث معه نفرا من أصحابه ، فقال : اذهبوا معه وانظروا ماذا يقول ، فمروا به في السوق
فرفع رأسه إلى السماء ونظر إلى الناس فهز رأسه ، ومروا به على بيت يبكون على ميت
لهم فضحك ، ومروا به على الثوم يكال كيلا وعلى الفلفل يوزن وزنا فضحك ، ومروا به
على قوم يذكرون الله تعالى وآخرين في باطل فهز رأسه ، ثم ردوه إلى سليمان فأخبروه
بما رأوا منه ، فسأله سليمان عليه السلام : أرأيت إذ مروا بك في السوق لم رفعت رأسك
إلى السماء ونظرت إلى الأرض والناس ؟ قال : عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ما
أسرع ما يكتبون ! ومن الناس ما أسرع ما يملون ! قال : ومررت على أهل بيت يبكون على
ميت وقد أدخله الله الجنة فضحكت ، قال : ومررت على الثوم يكال كيلا ومنه الترياق ،
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة وهي : وسأل الله ان يؤتيه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فاستجاب له وسخر .
( 2 ) في المصدر : حتى يجلس .
( 3 ) في المصدر : من كسب يده .
( 4 ) في المصدر : فسارت . أي الريح .
( 5 ) الكامل 1 : 78 . وفيه : الا حملته الريح إليه .