تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
العراق ، قال سعيد بن المسيب : لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه فعالجها سليمان فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود إلا فتحت الأبواب ، ففرغ له سليمان ( 1 ) عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا ويعبد الله فيها " وثماثيل " يعني صورا من نحاس وشبه ( 2 ) وزجاج ورخام كانت الجن تعملها . ثم اختلفوا فقال بعضهم : كانت صورا للحيوانات ، وقال آخرون : كانوا يعملون صور السباع والبهائم على كرسيه ليكون أهيب له ، فذكروا أنهم صوروا أسدين أسفل كرسيه ، ونسرين فوق عمودي كرسيه ، فكان إذا أراد أن يصعد على الكرسي بسط الأسدان ذراعيهما ، وإذا علا على الكرسي نشر النسران أجنحتهما فظللاه من الشمس ، ويقال : إن ذلك كان مما لا يعرفه أحد من الناس ، فلما حاول بخت نصر صعود الكرسي بعد سليمان حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان عليه السلام فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدها فخر مغشيا عليه ، فما جسر أحد بعده أن يصعد ذلك الكرسي ، قال الحسن : ولم تكن يومئذ التصاوير محرمة وهي محظورة في شريعة نبينا صلى الله عليه وآله فإنه قال : " لعن الله المصورين " ويجوز أن يكره ذلك في زمن دون زمن ، وقد بين الله سبحانه أن المسيح عليه السلام كان يصور بأمر الله من الطين كهيئة الطير ، وقال ابن عباس : كانوا يعملون صور الأنبياء والعباد في المساجد ليقتدى بهم ، وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وما أشبهه . " وجفان كالجواب " أي صحاف كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع ، وكان سليمان عليه السلام يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان ، فإنه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصع الناس لكثرتهم ، وقيل : إنه كان يجمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه " وقدور راسيات " أي ثابتات لاتزلن عن أمكنتهن لعظمهن ، عن قتادة ، وكانت باليمن ، وقيل : كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم ، وكان سليمان عليه السلام يطعم جنده انتهى . ( 3 )
هامش
( 1 ) في المصدر : ففتحت ففرغ له سليمان . ( 2 ) الشبه : النحاس الأصفر . ( 3 ) مجمع البيان 8 : 382 .