تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بألوان المجاهد ، ( 1 ) ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه . فالله الله في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكبر ، فإنها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة ، فما تكدي أبدا ، ولا تشوي أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلا في طمره ، ( 2 ) وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات ، تسكينا لاطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ، والتصاق ( 3 ) كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا ، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض ، وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر ، ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشئ من الأشياء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم ، فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة . ( 4 ) أما إبليس فتعصب على آدم عليه السلام لاصله ، وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناري وأنت طيني ، وأما الأغنياء من مترفة ( 5 ) الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا :
هامش
( 1 ) في المصدر : بأنواع المجاهد . وفي هامش المطبوع : المجاهد جمع المجهدة وهي المشقة . منه رحمه الله . ( 2 ) الطمر بالكسر : الثوب الخلق ، والمعنى أن البغي والظلم والكبر مصائد إبليس وأسلحته المهلكة لا ينجو منها العالم فضلا عن الجاهل ، ولا الفقير فضلا عن الغني . ( 3 ) في نسخة : وإلصاق . ( 4 ) في المصدر : لا يعرف له سبب ولا علة . ( 5 ) المترف على صيغة اسم المفعول : الذي أبطره النعم فأصر على البغي ويتمتع بما يشاء من اللذات .