تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
قال : ما فعل الملك دقيانوس ؟ قالا له : ليس نعرف اليوم ملكا يسمى دقيانوس على وجه الأرض ، ولم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان ودهر طويل وهلكت بعده قرون كثيرة فقال يمليخا : والله ما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول ، ( 1 ) لقد كنا فتية وأن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان والذبح للطواغيت فهربنا منه عشية أمس فنمنا ، فلما انتبهنا خرجت لأشتري لأصحابي طعاما وأتجسس الاخبار فإذا أنا كما ترون ، فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس أريكم أصحابي . فلما سمع أربوس ذلك قال : يا قوم هذه آية ( 2 ) من آيات الله عز وجل جعلها لكم على يدي هذا الفتى ، فانطلقوا جميعا معه نحو أصحاب الكهف ، فلما رأى الفتية أن يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم ظنوا أنه قد أخذه دقيانوس ، فبينا هم يظنون ويتخوفون إذ سمعوا الأصوات وظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة وسلم بعضهم إلى بعض ، وقالوا : انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار ، فلم يروا إلا أربوس وأصحابه وقوفا على باب الكهف وسبقهم يمليخا فدخل عليهم يبكي وقص عليهم النبأ كله ، فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله ، وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس وتصديقا للبعث . ثم دخل أربوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ، ففتح التابوت فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوب فيهما : أن مكسملينا ومجسملينا ويمليخا ومرطونس وكسوطونس وبيورس وبكرنوس وبطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف ، فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة ، وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم ، ( 3 ) فلما رأوه عجبوا وحمدوا الله الذي أراهم آية البعث ، ثم دخلوا عليهم فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم ، فخر أربوس وأصحابه سجدا .
هامش
( 1 ) في نسخة : ما أحد من الناس بمصدقي بما أقول . ( 2 ) في نسخة : يا قوم لعل هذه آية . ( 3 ) أي إن اطلع عليهم .