تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقال وهب : جاء حواري عيسى عليه السلام إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له : إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له ، فكره أن يدخلها ، فأتى حماما قريبا من تلك المدينة فكان يؤاجر نفسه من الحمامي ويعمل فيه ، ورأي صاحب الحمام في حمامه البركة ، وجعل يقول عليه ، وعلقه فتية ( 1 ) من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه ، وكانوا على مثل حاله ، وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لا يحول بيني وبينه أحد ولا بين الصلاة ، وكان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري وقال له : أنت ابن الملك تدخل مع هذه ؟ فاستحيى فذهب فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك فسبه وانتهره ولم يلتفت حتى دخلا معا وماتا جميعا في الحمام ، فأتي الملك فقيل له : قتل صاحب الحمام ابنك ، فالتمس فلم يقدر عليه ، فقال : من كان يصحبه ؟ فسمي الفتية ، فالتمسوا ( 2 ) فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع وهو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا وقالوا : نبيت ههنا ونصبح إن شاء الله فترون رأيكم ، فضرب الله على آذانهم ، فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف ، وكلما أراد الرجل منهم دخوله أرعب فلم يطق أحد دخوله ، وقال قائل : أليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم ؟ قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف واتركهم فيه يموتوا عطشا وجوعا ، ففعل . قال وهب : وصبروا بعد ما سد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ، ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر . فلم يزل يعالجه حتى فتح ورد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا . وقال محمد بن إسحاق : ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تندوسيس ، ( 3 )
هامش
( 1 ) قال الجوهري : العلق : الهوى ، وقد علقتها - بالكسر - وعلق حبها بقلبه أي هواها . منه رحمه الله . ( 2 ) أي طلبوا . ( 3 ) في المحبر أنه تيديسوس .