تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا وثلاثين ( 1 ) سنة ، فتحزب الناس في ملكه أحزابا : منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق ، ومنهم من يكذب بها ، وكبر ذلك على الملك وبكى إلى الله عز وجل وتضرع إليه وحزن حزنا شديدا ، فلما فشا ذلك في ملكه دخل بيته وأغلقه عليه ، ولبس مسحا ، ( 2 ) وجعل تحته رمادا ، وجعل يتضرع إلى الله ليله ونهاره ، ويبكي مما يرى فيه الناس فأحيا الله الفتية فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم ، طيبة أنفسهم ، فسلم بعضهم على بعض ، كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها ( 3 ) إذا أصبحوا من ليلتهم ، ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا ، فلما قضوا صلاتهم قال بعضهم لبعض : " كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم " وكل ذلك في أنفسهم يسير ، فقال لهم يمليخا : افتقدتم والتمستم بالمدينة ، وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم ، فما شاء الله بعد ذلك فعل ، فقال لهم مكسملينا : ( 4 ) يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقوا الله ، ولا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدا ، ثم قالوا ليمليخا : انطلق إلى المدينة فتسمع ما يقال لنا بها اليوم ، وما الذي نذكر به عند دقيانوس وتلطف ولا يشعرن بنا أحد ، وابتع لنا طعاما فأتنا به ، وزدنا على الطعام الذي جئتنا به أمس فإنه كان قليلا فقد أصبحنا جياعا . فانطلق يمليخا في الثياب التي كان يتنكر فيها ، ( 5 ) فلما أتى باب المدينة رأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الايمان ، فعجب من ذلك فتحول إلى باب آخر فرأى مثل ذلك ، ورأي ناسا كثيرا محدثين لم يكن رآهم قبل ذلك ، فجعل يمشي ويعجب ، ثم دخل المدينة فسمع الناس يحلفون باسم عيسى بن مريم فزاده فرقا ، فقال في نفسه : لعل هذه المدينة ليست بالمدينة التي أعرف ، ثم لقي فتى من أهلها فقال له : ما اسم هذه المدينة يا فتى ؟ فقال : أفسوس ، فقال في نفسه : لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي ، والله يحق لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى أو يصيبني شر ، فدنا من الذين يبيعون الطعام
هامش
( 1 ) في نسخة : ثمانين . ( 2 ) المسح بالكسر ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد . ( 3 ) في نسخة : يستيقظون فيها . ( 4 ) في المطبوع " مكسلمينا " في جميع الموارد . ( 5 ) في المطبوع : كان يتكدى فيها .