تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ولو صبر لكان أفضل ، فأراد الله لنبيه صلى الله عليه وآله أفضل المنازل وأعلاها . انتهى . ( 1 ) أقول : لما كان الظاهر من أكثر الاخبار أنه كان هجرته عن القوم بعد العلم بتوبتهم وصرف العذاب عنهم فيحتمل أن يكون غضبه كناية عن حزنه وأسفه على طلب العذاب لهم ، وخوفه من أن يكذبوه بعد رجوعه إليهم حيث لم يقع ما أخبر به ، وأما قوله تعالى : " فظن أن لن نقدر عليه " فالأكثر على أنه بمعنى التضييق كما مر . وقد قيل فيه وجوه أخر : الأول : أن يكون هذا من باب التمثيل ، يعني كانت حاله ومثله كحالة من ظن أن لن نقدر عليه في خروجه من قومه من غير انتظار لأمر الله . ( 2 ) والثاني : أن يفسر القدر بالقضاء ، فالمعنى : فظن أن لن نقضي عليه بشدة وهو قول مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي ، ورواية العوفي عن ابن عباس ، واختيار الفراء والزجاج ، ويؤيده أنه قرئ في الشواذ بضم النون وتشديد الدال المكسورة . والثالث : أن المعنى : فظن أن لن نعمل فيه قدرتنا ، لان بين القدرة والفعل مناسبة فلا يبعد جعل أحدهما مجازا عن الآخر . الرابع : أنه استفهام بمعنى التوبيخ . ثم اختلفوا في الظلمات فقيل : أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت ، وقيل : ظلمة الليل والبحر والحوت ، وقيل : كان حوت ( 3 ) في بطن حوت . 8 - الخصال : الفامي وابن مسرور ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن حماد ، عن حريز ، عمن أخبره ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله تعالى : " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " والسهام ستة ، ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات ، قال : فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه . الخبر . ( 4 )
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء : 100 و 101 . ( 2 ) كما يقول السلطان فيمن فر من خوفه : إنه ظن أن خرج من سلطاني ؟ لا يكون ذلك ، بل هو في قبضتي وسلطاني . ( 3 ) كذا في النسخ . ( 4 ) الخصال 1 : 75 .
بحار الأنوار — صفحة 390 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي