تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ( 1 ) " والتضييق ( 2 ) الذي قدره الله عليه هو ما لحقه من الحصول في بطن الحوت ، وما لحقه في ذلك من المشقة الشديدة إلى أن نجاه الله تعالى منها . وأما قوله تعالى : " فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فهو على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والخضوع بين يديه ، وليس لاحد أن يقول : كيف يعترف بأنه كان من الظالمين ولم يقع منه ظلم ؟ وذلك أنه يمكن أن يريد أني من الذين يقع منهم الظلم ، فيكون صدقا وإن ورد على سبيل الخشوع والخضوع ، لان جنس البشر لا يمتنع منه وقوع الظلم ، والفائدة في ذلك التطأمن ( 3 ) لله تعالى والتخاضع ونفي التكبر والتجبر كما يقول الانسان إذا أراد أن يكسر نفسه : إنما أنا من البشر ولست من الملائكة ، وأنا ممن يخطئ ويصيب ، وهو لا يريد إضافة الخطاء إلى نفسه . انتهى . ( 4 ) أقول : على ما ذكره رحمه الله يحتمل أن يكون الغرض عد نعمه تعالى عليه بأني مع كوني ممن يقع منه الظلم عصمتني عنه ، فلو وكلتني إلى نفسي لكنت مثلهم ظالما ، ولكن بعصمتك نجيتني ، ومن آداب الدعاء والمسألة عد النعم السالفة للمنعم على السائل . ثم قال رحمه الله : ووجه آخر وهو أنا قد بينا في قصة آدم عليه السلام أن المراد بذلك أنا نقصنا الثواب وبخسنا حظنا منه ، لان الظلم في أصل اللغة : النقص والثلم ، ومن ترك المندوب فقد ظلم نفسه من حيث نقصها ثواب ذلك . ( 5 ) وأما قوله تعالى : " فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت " فليس على ما ظنه الجهال من أنه ثقل عليه أعباء النبوة لضيق خلقه فقذفها ، وإنما الصحيح أن يونس لم يقو على الصبر على تلك المحنة التي ابتلاه الله بها لغاية الثواب ، فشكا إلى الله تعالى منها وسأله الفرج والخلاص ،
هامش
( 1 ) الفجر : 16 . ( 2 ) في المصدر : أي ضيق ، والتضييق إه‍ . ( 3 ) التطأمن : الانخفاض والخشوع . ( 4 ) تنزيه الأنبياء : 99 و 100 . ( 5 ) في المصدر : ومن ترك المندوب إليه وهو لو فعله لاستحق الثواب يجوز أن يقول : إنه ظلم نفسه من حيث نقصها ذلك الثواب .