تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
اللهم إن هذه الشاة تشهد لك أني يونس ، ( 1 ) فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه ، فقال : إن لي بينة بما أقول ، قالوا : من يشهد ؟ قال : هذه الشاة تشهد ، فشهدت بأنه صادق ، ( 2 ) وأن يونس قد رده الله إليهم ( 3 ) فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤوا به وآمنوا وحسن إيمانهم فمتعهم الله إلى حين وهو الموت ، وأجارهم من ذلك العذاب . ( 4 ) وقال علي بن إبراهيم في قوله : " وذا النون إذ ذهب مغاضبا " قال : هو يونس ، ومعنى ذا النون أي ذا الحوت ، قوله : " فظن أن لن نقدر عليه " قال : أنزله على أشد الامرين فظن به أشد الظن ، وقال : إن جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس ، قلت : ما كان حال يونس لما ظن أن الله لن يقدر عليه ؟ قال : كان من أمر شديد ، قلت : وما كان سببه حتى ظن أن الله لن يقدر عليه ؟ قال : وكله إلى نفسه طرفة عين . قال : وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعت أم سلمة النبي صلى الله عليه وآله يقول في دعائه : " اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا " فسألته في ذلك ، فقال صلى الله عليه وآله : يا أم سلمة وما يؤمنني ، وإنما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان . ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر هنا زيادة هي هذه : فأنطق الله الشاة له بأنه يونس . ( 2 ) في نسخة : فشهدت أنه صادق . ( 3 ) في نسخة : قد رده الله إليكم . ( 4 ) تفسير القمي : 293 - 296 . ( 5 ) في المصدر وفي البرهان : عبد الله بن سيار . ( 6 ) أخرجه المصنف مختصرا ، وأصله في المصدر : 432 هكذا : قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة في ليلتها ، فقدته من الفراش فدخلها من ذلك ما يدخل النساء ، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائما رافعا يديه يبكي وهو يقول : " اللهم لا تنزع مني صالح ما أعطيتني أبدا ، اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا ابدا ، اللهم لا تردني من سوء استنقذتني منه أبدا " قال : فانصرفت أم سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبكائها ، فقال لها : ما يبكيك يا أم سلمة ؟ فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ولم لا أبكي وأنت بالمكان الذي أنت به من الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر تسأله أن لا يشتمت بك عدوا أبدا ، وأن لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا ، وأن لا ينزع منك صالح ما أعطاك أبدا ، وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا ، فقال : يا أم سلمة وما يؤمنني اه‍ .
بحار الأنوار — صفحة 384 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي