تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنه عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين " فقالوا : فمكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات ، ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله : " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " يعني لو شاء الله أن يجبر الناس كلهم على الايمان لفعل . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام ، ونادى في الظلمات : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر : أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، ( 1 ) فاستجاب له ربه ( 2 ) فأخرجه الحوت إلى الساحل ، ثم قذفه فألقاه بالساحل ، ( 3 ) وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، فكان يمصه ويستظل به بورقه ، وكان تساقط شعره ( 4 ) ورق جلده ، وكان يونس عليه السلام يسبح ويذكر الله الليل والنهار ، ( 5 ) فلما أن قوي واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ( 6 ) ثم يبست ، فشق ذلك على يونس فظل حزينا فأوحى الله إليه : مالك حزينا يا يونس ؟ قال : يا رب هذه الشجرة التي تنفعني سلطت عليها دودة فيبست ، قال : يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها ( 7 ) إن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ألف ؟ أردت أن ينزل عليهم العذاب ؟ إن أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم ، فانطلق يونس عليه السلام إلى قومه فلما دنا من نينوى استحيى أن يدخل فقال لراع لقيه : ائت أهل نينوى فقل لهم : إن هذا يونس قد جاء ، قال الراعي : أتكذب ؟ أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب ؟ قال له يونس :
هامش
( 1 ) في المصدر : سبحانك تبت إليك اني كنت من الظالمين . ( 2 ) في نسخة : فاستجاب الله له . ( 3 ) في المصدر : فألقاه إلى الساحل . ( 4 ) في المصدر : وكان قد تساقط شعره . ( 5 ) في المصدر : وكان يونس يسبح الله ويذكره الليل والنهار . ( 6 ) ذبل النبات : قل ماؤه وذهبت نضارته . ( 7 ) في نسخة : ولم تعبأ بها .