تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أن يدعو عليهم وكان فيهم رجلان : عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما مليخا ، ( 1 ) والآخر اسمه روبيل ، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك ، ولا يحب هلاك عباده ، فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم فدعا عليهم ، فأوحى الله إليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، في يوم كذا وكذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها ، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب ، فقال العالم لهم : يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم ، ( 2 ) فقالوا : كيف نصنع ؟ قال : اجتمعوا وأخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا ، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم ، فأقبل يونس ينظر ( 3 ) كيف أهلكهم الله فرأى الزارعون يزرعون في أرضهم ، قال لهم : ما فعل قوم يونس ؟ فقالوا له - ولم يعرفوه - : إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا فدعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال ، فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به ، فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا به ( 4 ) كما حكى الله ، حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت ( 5 ) وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه ، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من قدامها ، فنظر إليه يونس ففزع منه وصار ( 6 ) إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت ( 7 ) وفتح فاه فخرج ( 8 ) أهل السفينة فقالوا : فينا عاص فتساهموا
هامش
( 1 ) يأتي في خبر أبي عبيدة الحذاء أن اسمه تنوخا وهو العابد . ( 2 ) في نسخة : فيرد العذاب عنكم . ( 3 ) في نسخة : وينظر . وفي أخرى : لينظر . ( 4 ) في المصدر : مغاضبا لله . ( 5 ) شحن السفينة : ملاءها . ( 6 ) في نسخة : فصار . ( 7 ) في نسخة : فدار الحوت . ( 8 ) في نسخ : فخرج .
بحار الأنوار — صفحة 381 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي