14 - تفسير العياشي : عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : " أو كالذي مر على
قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها " فقال : إن الله بعث على
بني إسرائيل ( 1 ) نبيا يقال له أرميا فقال : قل لهم : ما بلد تنقيته من كرائم البلدان وغرست
فيه من كرائم الغرس ونقيته من كل غريبة فأخلف فأنبت خرنوبا ؟ قال : فضحكوا
واستهزؤوا به ، فشكاهم إلى الله ، قال : فأوحى الله إليه أن قل لهم : إن البلد بيت المقدس
والغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غريبة ، ونحيت عنهم كل جبار ، فأخلفوا فعملوا
بمعاصي الله فلأسلطن عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم ، ويأخذ أموالهم ، فإن بكوا إلي
فلم أرحم بكاءهم ، وإن دعوا لم أستجب دعاءهم ، ثم لأخربنها مائة عام ، ثم لأعمرنها ،
فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا : يا رسول الله ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم ؟
فعاود لنا ربك ، فصام سبعا فلم يوح إليه شئ ، فأكل أكلة ثم صام سبعا فلم يوح
إليه شئ ، فأكل أكلة ثم صام سبعا فلما أن كان يوم الواحد والعشرين أوحى الله إليه
لترجعن عما تصنع ، أتراجعني في أمر قضيته أو لأردن وجهك على دبرك ؟ ثم أوحى إليه
قل لهم : لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد
بلغك ، ثم بعث بخت نصر إلى النبي فقال : إنك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما أصنع
بهم ، فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت وإن شئت فأخرج ، فقال : لا بل أخرج ، فتزود عصيرا
وتينا وخرج ، فلما أن كان مد البصر التفت إليها فقال : " أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله
مائة عام " أماته غدوة ، وبعثه عشية قبل أن تغيب الشمس ، وكان أول شئ خلق منه عيناه
في مثل غرقئ البيض ، ثم قيل له : " كم لبثت قال لبثت يوما " فلما نظر إلى الشمس لم تغب
قال : " أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى
حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما " قال :
فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ويرى العروق كيف يجري ، فلما
استوى قائما قال : " أعلم أن الله على كل شئ قدير " وفي رواية هارون : ( 2 ) فتزود
عصيرا ولبنا . ( 3 )
هامش
( 1 ) في البرهان : بعث إلى بني إسرائيل .
( 2 ) أي هارون بن خارجة الآتية بعد ذلك .
( 3 ) تفسير العياشي مخطوط ، وأخرجه البحراني أيضا في البرهان 1 : 248 .