تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقال : يا عبيد السوء تلومون الناس على الظن ولا تلومون أنفسكم على اليقين ؟ ( 1 ) يا عبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم وتقصرون قمصكم وتنكسون رؤوسكم ولا تنزعون الغل ( 2 ) من قلوبكم ؟ ! يا عبيد الدنيا مثلكم كمثل القبور المشيدة يعجب الناظر ظهرها ، وداخلها عظام الموتى ، مملوءة خطايا . يا عبيد الدنيا إنما مثلكم كمثل السراج يضئ للناس ويحرق نفسه ! يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، ( 3 ) فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر . يا بني إسرائيل قلة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت فإنه دعة ( 4 ) حسنة وقلة وزر ، وخفة من الذنوب فحصنوا باب العلم فإن بابه الصبر ، وإن الله يبغض الضحاك من غير عجب ، والمشاء إلى غير أرب ، ( 5 ) ويحب الوالي الذي يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ، فاستحيوا الله في سرائركم كما تستحيون الناس في علانيتكم ، واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم قبل أن يرفع ، ورفعه أن يذهب رواته ، ( 6 ) يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم ودع منازعتهم ، وصغر الجهال لجهلهم ولا تطردهم ، ولكن قربهم وعلمهم . يا صاحب العلم اعلم أن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ عليها ، يا صاحب العلم اعلم أن كل معصية عجزت عن توبتها بمنزلة عقوبة تعاقب بها ، يا صاحب العلم كرب لا تدري متى تغشاك فاستعد لها قبل أن تفجأك . وقال لأصحابه : أرأيتم لو أن أحدا مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن عورته
هامش
( 1 ) هنا في المصدر زيادة وهي : يا عبيد الدنيا تحبون أن يقال فيكم ما ليس فيكم ، وأن يشار إليكم بالأصابع . ( 2 ) الغل : الحقد والغش . ( 3 ) جثا جثوا : جلس على ركبتيه . وفي نسخة من المصدر : ولو حبوا . من حبا الولد : زحف على يديه وبطنه . ( 4 ) الدعة : السكينة . الراحة وخفض العيش . ( 5 ) الإرب : الحاجة . وفي المصدر " أدب " . ولعله مصحف . ( 6 ) في المصدر : فعليكم قبل أن ترفع ، ورفعها أن تذهب رواته .