13 - أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن
أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : كان
عيسى ابن مريم عليه السلام يقول لأصحابه : يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى الله ، وأخرجوا قلوبكم
عنها ، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم ، هي الخداعة
الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المغبون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبها وأرادها ، فتوبوا
إلى بارئكم ، ( 1 ) واتقوا ربكم ، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز
عن والده شيئا ، أين آباؤكم ؟ أين أمهاتكم ؟ أين إخوتكم ؟ ( 2 ) أين أخواتكم ؟ أين
أولادكم ؟ دعوا فأجابوا ، واستودعوا الثرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ،
وخرجوا عن الدنيا ، وفارقوا الأحبة ، واحتاجوا إلى ما قدموا واستغنوا عما خلفوا ( 3 )
فكم توعظون وكم تزجرون ( 4 ) وأنتم لاهون ساهون ، مثلكم في الدنيا مثل البهائم همتكم
بطونكم ( 5 ) وفروجكم ، أما تستحيون ممن خلقكم وقد أوعد من عصاه النار ، ولستم ممن
يقوي على النار ؟ ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى ، فتنافسوا فيه ، وكونوا
من أهله ، وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم ، وتوبوا إلى
الله توبة نصوحا ، وكونوا عبيدا أبرارا ، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ، ولا من العتاة الفراعنة
المتمردين على من قهرهم بالموت ، جبار الجبابرة رب السماوات ورب الأرضين ، وإله
الأولين والآخرين مالك يوم الدين ، ( 6 ) شديد العقاب ، أليم العذاب ، لا ينجو منه
ظالم ، ولا يفوته شئ ، ولا يعزب عنه شئ ، ولا يتوارى منه شئ ، أحصى كل شئ علمه
وأنزله منزلته في جنة أو نار .
ابن آدم الضعيف ! أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل
هامش
( 1 ) في المصدر : فتوبوا إلى الله بارئكم .
( 2 ) في نسخة : أين إخوانكم .
( 3 ) في المصدر : واستغنوا عما خلفوا .
( 4 ) في نسخة : ولا تزجرون .
( 5 ) في نسخة : همكم بطونكم .
( 6 ) في نسخة : ملك يوم الدين .