تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
13 - أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : كان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول لأصحابه : يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى الله ، وأخرجوا قلوبكم عنها ، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم ، هي الخداعة الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المغبون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبها وأرادها ، فتوبوا إلى بارئكم ، ( 1 ) واتقوا ربكم ، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، أين آباؤكم ؟ أين أمهاتكم ؟ أين إخوتكم ؟ ( 2 ) أين أخواتكم ؟ أين أولادكم ؟ دعوا فأجابوا ، واستودعوا الثرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ، وخرجوا عن الدنيا ، وفارقوا الأحبة ، واحتاجوا إلى ما قدموا واستغنوا عما خلفوا ( 3 ) فكم توعظون وكم تزجرون ( 4 ) وأنتم لاهون ساهون ، مثلكم في الدنيا مثل البهائم همتكم بطونكم ( 5 ) وفروجكم ، أما تستحيون ممن خلقكم وقد أوعد من عصاه النار ، ولستم ممن يقوي على النار ؟ ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى ، فتنافسوا فيه ، وكونوا من أهله ، وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم ، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا ، وكونوا عبيدا أبرارا ، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ، ولا من العتاة الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت ، جبار الجبابرة رب السماوات ورب الأرضين ، وإله الأولين والآخرين مالك يوم الدين ، ( 6 ) شديد العقاب ، أليم العذاب ، لا ينجو منه ظالم ، ولا يفوته شئ ، ولا يعزب عنه شئ ، ولا يتوارى منه شئ ، أحصى كل شئ علمه وأنزله منزلته في جنة أو نار . ابن آدم الضعيف ! أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل
هامش
( 1 ) في المصدر : فتوبوا إلى الله بارئكم . ( 2 ) في نسخة : أين إخوانكم . ( 3 ) في المصدر : واستغنوا عما خلفوا . ( 4 ) في نسخة : ولا تزجرون . ( 5 ) في نسخة : همكم بطونكم . ( 6 ) في نسخة : ملك يوم الدين .