فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، خذ الكتاب بقوة فسر لأهل سوريا ( 1 ) بالسريانية ، بلغ
من بين يديك أني أنا الله الدائم الذي لا أزول ، صدقوا النبي الأمي صاحب الجمل
والمدرعة والتاج وهي العمامة ، والنعلين ، والهراوة ( 2 ) وهي القضيب ، الأنجل العينين ، ( 3 )
الصلت الجبين ، ( 4 ) الواضح الخدين ، الأقنى الانف ، ( 5 ) مفلج الثنايا ، ( 6 ) كأن عنقه
إبريق فضة ، كأن الذهب يجري في تراقيه ، له شعرات من صدره إلى سرته ، ليس على بطنه
ولا على صدره شعر ، أسمر اللون ، دقيق المسربة ، ( 7 ) شثن الكف والقدم ، ( 8 ) إذا التفت
التفت جميعا ، وإذا مشى كأنما يتقلع من الصخرة ، ( 9 ) وينحدر من صبب ، ( 10 ) وإذا جاء
مع القوم بذهم ، ( 11 ) عرقه في وجهه كاللؤلؤ وريح المسك ينفح منه ، لم ير قبله مثله ولا
بعده ، طيب الريح ، نكاح النساء ، ذو النسل القليل ، إنما نسله من مباركة لها بيت في
الجنة لا صخب فيه ولا نصب ، ( 12 ) يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك ، لها
فرخان مستشهدان ، كلامه القرآن ، ودينه الاسلام ، وأنا السلام ، طوبى لمن أدرك زمانه
وشهد أيامه ، وسمع كلامه . قال عيسى : يا رب وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة أنا
غرستها ، تظل الجنان ، أصلها من رضوان ، ماؤها من تسنيم ، برده برد الكافور ، وطعمه
هامش
( 1 ) هكذا في الكتاب والمصدر ، وهو مصحف سورى كبشرى : موضع بالعراق من ارض بابل
وهي مدينة السريانين .
( 2 ) الهراوة بالكسر : العصا الضخمة كهراوة الفأس والمعول .
( 3 ) نجل الرجل : وسعت عينه وحسنت فهو أنجل .
( 4 ) أي واسعه .
( 5 ) القنا في الانف : طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه .
( 6 ) الفلج : فرجة ما بين الثنايا والرباعيات .
( 7 ) المسربة بضم الراء : الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة .
( 8 ) أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر ، وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر .
( 9 ) أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه .
( 10 ) أي من موضع منحدر .
( 11 ) أي غلبهم في المشي .
( 12 ) الصخب : اختلاط الأصوات . النصب : البلاء . الداء .