فأقعده الملك معه وقال : كن معي ولا تخرج من مصري ، فأنزله معه بأفضل المنازل .
ثم إن المسيح عليه السلام بعث آخر وعلمه ما به يحيي الموتى ، فدخل الروم وقال : أنا
أعلم من طبيب الملك ؟ فقالوا للملك ذلك ، قال : اقتلوه ، فقال الطبيب : لا تفعله أدخله
فإن عرفت خطاه قتلته ولك الحجة ، فأدخل عليه فقال : أنا أحيي الموتى ، فركب الملك
والناس إلى قبر ابن الملك وكان قد مات في تلك الأيام ، فدعا رسول المسيح وأمن طبيب
الملك الذي هو رسول المسيح أيضا الأول ، فانشق القبر فخرج ابن الملك ، ثم جاء يمشي
حتى جلس في حجر أبيه ، فقال : يا بني من أحياك ؟ قال : فنظر فقال : هذا وهذا ، فقاما
فقالا : إنا رسول المسيح إليك ، وإنك كنت لا تسمع من رسله إنما تأمر بقتلهم إذا
أتوك ، فتابع وأعظموا أمر المسيح عليه السلام حتى قال فيه أعداء الله ما قالوا واليهود يكذبونه
ويريدون قتله . ( 1 )
44 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد
ابن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن الصادق عليه السلام إن عيسى عليه السلام لما أراد وداع أصحابه
جمعهم وأمرهم بضعفاء الخلق ، ونهاهم عن الجبابرة ، فوجه اثنين إلى أنطاكية ، فدخلا في
يوم عيد لهم فوجداهم قد كشفوا عن الأصنام وهم يعبدونها ، فعجلا عليهم بالتعنيف ،
فشدا بالحديد وطرحا في السجن ، فلما علم شمعون بذلك أتى أنطاكية حتى دخل عليهما
في السجن ، وقال : ألم أنهكما عن الجبابرة ؟ ( 2 ) ثم خرج من عندهما وجلس مع الناس
مع الضعفاء ، فأقبل يطرح كلامه الشئ بعد الشئ ، فأقبل الضعيف يدفع كلامه إلى من
هو أقوى منه ، وأخفوا كلامه إخفاء شديدا ، فلم يزل يتراقي الكلام حتى انتهى إلى
الملك ، فقال : منذ متى هذا الرجل في مملكتي ؟ قالوا : منذ شهرين ، فقال : علي به ،
فأتوه فلما نظر إليه وقعت عليه محبته فقال : لا أجلس إلا وهو معي ، فرأى في منامه شيئا
أفزعه ، فسأل شمعون عنه فأجاب بجواب حسن فرح به ، ثم ألقي عليه في المنام ما أهاله
فأولها له بما ازداد به سرورا ، فلم يزل يحادثه حتى استولى عليه ، ثم قال : إن في
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء مخطوط .
( 2 ) فكان شمعون أيضا نهاهم عن ذلك ، أو كان نهى المسيح كنهيه .