نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على الباب " ولا تشطط " أي ولا تجر علينا
في حكمك " إلى سواء الصراط " أي وسطه وهو العدل " والنعجة " الأنثى من الضأن " أكفلنيها "
أي ملكنيها ، وحقيقته : اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي ، وقيل : اجعلها كفلي
أي نصيبي " وعزني في الخطاب " أي غلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج
ولم أقدر رده ، أو في مغالبته إياي في الخطبة " وقليل ما هم " أي وهم قليل ، وما مزيدة
للابهام والتعجب من قلتهم " أنما فتناه " أي امتحناه " وخر راكعا " قال الأكثر : أي
ساجدا ، وقيل : خر للسجود راكعا ، أي مصليا .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن الصادق عليه السلام قال : إن داود
عليه السلام لما جعله الله عز وجل خليفة في الأرض ، وأنزل عليه الزبور أوحى الله عز
وجل إلى الجبال والطير أن يسبحن معه ، وكان سببه أنه إذا صلى يقوم وزيره ( 1 ) بعد
ما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ، ثم يمدح الأنبياء عليهم السلام نبيا
نبيا ، ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه ، والصبر على بلائه ، ولا يذكر
داود عليه السلام ، فنادى داود ربه فقال : يا رب قد أثنيت ( 2 ) على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم
ولم تثن علي ، فأوحى الله عز وجل إليه : هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا ، وأنا أثني عليهم
بذلك ، فقال : يا رب فابتلني حتى أصبر ، فقال : يا داود تختار البلاء على العافية ؟ إني
أبليت هؤلاء ولم أعلمهم ، وأنا أبليك وأعلمك أنه يأتيك بلائي في سنة كذا
وشهر كذا في يوم كذا ، وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ، ويقعد في محرابه ، ويوم يقعد
لبني إسرائيل فيحكم بينهم ، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عز وجل اشتدت عبادته
وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي ، فإذا بطائر قد وقع بين
يديه ، جناحاه من زبرجد أخضر ، ورجلاه من ياقوت أحمر ، ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ
والزبرجد ، فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه ، فطار الطائر فوقع على حائط بين
داود وبين أوريا بن حنان ، وكان داود قد بعث أوريا في بعث ، فصعد داود الحائط ليأخذ
هامش
( 1 ) في المصدر : يقوم ببني إسرائيل وزيره .
( 2 ) لعل إسناد الثناء إليه تعالى كان بواسطة أمره الوزير بذلك ، أو تشريعه ذلك في التوراة .