وزاد علي بن مهزيار ( 1 ) في حديثه : " فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى
والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك
وذريتها من الشيطان الرجيم " قال : قلت : أكان يصيب مريم ما يصيب النساء من الطمث ؟
قال : نعم ما كانت إلا امرأة من النساء . وفي رواية أخرى : " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل
مريم " قال : قال استهموا عليها فخرج سهم زكريا فكفل بها .
وقال زيد بن ركانة : اختصموا في بنت حمزة كما اختصموا في مريم ، قال : قلت له :
جعلت فداك حمزة استن السنن والأمثال ، كما اختصموا في مريم اختصموا في بنت حمزة ؟
قال : نعم " واصطفاك على نساء العالمين " قال : نساء عالميها ، قال : وكانت فاطمة عليها السلام
سيدة نساء العالمين . ( 2 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " يا مريم إن الله اصطفاك " أي اختارك
وألطف لك حتى تفرغت لعبادته واتباع مرضاته ، وقيل : معناه : اصطفاك لولادة المسيح
وطهرك بالايمان عن الكفر ، وبالطاعة عن المعصية ، أو طهرك عن الأدناس والأقذار التي
تعرض للنساء مثل الحيض والنفاس حتى صرت صالحة لخدمة المسجد ، أو طهرك عن الأخلاق
الذميمة والطبائع الرديئة " واصطفاك على نساء العالمين " أي على نساء عالمي زمانك ،
لان فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين . وقال أبو جعفر عليه السلام : معنى الآية : اصطفاك من
ذرية الأنبياء ، وطهرك من السفاح ، واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل ، وخرج بهذا
من أن يكون تكرارا .
أقول : يظهر مما رواه أن فيما عندنا من نسخة العياشي سقطا . ( 3 )
ثم قال : " يا مريم اقنتي لربك " أي اعبديه واخلصي له العبادة ، أو أديمي الطاعة
له ، أو أطيلي القيام في الصلاة " واسجدي واركعي مع الراكعين " أي كما يعمل الراكعون
هامش
( 1 ) الظاهر أن الحديث كانت له أسناد متعددة ، وحيث اسقط ناسخ التفسير الأسانيد وقعت
الرواية هكذا مشوشة غير منتظمة .
( 2 ) تفسير العياشي مخطوط . أخرجه البحراني أيضا في تفسير البرهان 1 : 283
( 3 ) وسيأتي تمام ذلك من غير سقط عن تفسير القمي تحت رقم 8 .