تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فبينما هي تحت شجرة إذ رأت طائرا يزق ( 1 ) فرخا له ، فتحرك نفسها للولد فدعت الله أن يرزقها ولدا فحملت بمريم " فتقبل مني " أي نذري قبول رضى " إنك أنت السميع " لما أقول " العليم " بما أنوي " فلما وضعتها " خجلت واستحيت وقالت منكسة رأسها : " رب إني وضعتها أنثى " وقيل فيه قولان : أحدهما : أن المراد به الاعتذار من العدول عن النذر لأنها أنثى ، والآخر أن المراد تقديم الذكر في السؤال لها بأنها أنثى لان سعيها أضعف وعملها أنقص ، ( 2 ) فقدم ذكرها ليصح القصد لها في السؤال بقولها : " وإني أعيذها بك " " والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى " لأنها لا تصلح لما يصلح له الذكر ، وإنما كان يجوز لهم التحرير في الذكور دون الإناث ، لأنها لا تصلح لما يصلح الذكر له من التحرير لخدمة بيت المقدس لما يلحقها من الحيض والنفاس والصيانة عن التبرج للناس ، وقال قتادة : لم يكن التحرير إلا في الغلمان فيما جرت به العادة ، وقيل : أرادت أن الذكر أفضل من الأنثى على العموم وأصلح للأشياء " وإني سميتها مريم " وهي بلغتهم العابدة والخادمة فيما قيل ، ( 3 ) وروى الثعلبي بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : حسبك من نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية ( 4 ) امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " خافت عليها ما يغلب على النساء من الآفات فقالت ذلك ، وقيل : إنما استعاذتها من طعنة الشيطان في جنبها التي لها يستهل الصبي صارخا ، فوقاها الله وولدها عيسى عليه السلام منه بحجاب ، وقيل : إنما استعاذت من إغواء الشيطان الرجيم إياها " فتقبلها ربها " مع أنوثتها ورضي بها في النذر التي نذرته ( 5 ) حنة للعبادة في بيت المقدس ، ولم يتقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى
هامش
( 1 ) زق الطائر فرخه : أطعمه بمنقاره . ( 2 ) في المصدر : وعقلها أنقص . ( 3 ) في المصدر هنا زيادة وهي : وكانت مريم أفضل النساء في وقتها وأجملهن . ( 4 ) في المصدر : وآسية بنت مزاحم . ( 5 ) في المصدر في النذر الذي نذرته .