تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
" وسيدا " في العلم والعبادة ، وقيل : في الحلم والتقوى ( 1 ) وحسن الخلق ، وقيل : كريما على ربه ، وقيل : فقيها عالما ، وقيل : مطيعا لربه ، وقيل : مطاعا ، وقيل : سيدا للمؤمنين بالرئاسة عليهم ، والجميع يرجع إلى أصل واحد " وحصورا " وهو الذي لا يأتي النساء ، عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، ( 2 ) ومعناه أنه يحصر نفسه عن الشهوات أي يمنعها ، وقيل : الحصور إنه لا يدخل ( 3 ) في اللعب والأباطيل ، عن المبرد وقيل : العنين ، وهذا لا يجوز على الأنبياء لأنه عيب وذم ، ولان الكلام خرج مخرج المدح " ونبيا من الصالحين " أي رسولا شريفا رفيع المنزلة من جملة الأنبياء " قال رب أنى يكون " أي من أين يكون ؟ وقيل : كيف يكون " لي غلام ( 4 ) وقد بلغني الكبر " أي أصابني الشيب ونالني الهرم ، قال ابن عباس : كان يومئذ ابن عشرين ومائة سنة ، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة " وامرأتي عاقر " أي عقيم لا تلد ، فإن قيل : لم راجع زكريا هذه المراجعة وقد بشره الله بأن يهب له ذرية طيبة ؟ قيل : إنما قال ذلك على سبيل التعرف عن كيفية حصول الولد ، أيعطيهما وهما على ما كانا عليه من الشيب أم يصرفهما إلى حال الشباب ثم يرزقهما الولد ؟ ويحتمل أن يكون اشتبه الامر عليه أن يعطيه الولد من امرأته العجوز أم من امرأة أخرى شابة ، فقال تعالى : " كذلك " وتقديره كذلك الامر الذي أنتما عليه وعلى تلك الحال " الله يفعل ما يشاء " معناه : يرزقك الله الولد منها فإنه هين عليه ، وقيل فيه وجه آخر وهو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله تعالى والتعجب الذي يحصل للانسان عند ظهور آية عظيمة ، كمن يقول لغيره : كيف سمحت نفسك لاخراج ذلك المال النفيس من يدك ؟ تعجبا من جوده ، وقيل : إنه قال ذلك على وجه التعجب من أنه كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا وكيف استحق لذلك ، ( 5 )
هامش
( 1 ) في المصدر : في العلم والتقى . ( 2 ) في المصدر : عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 3 ) في المصدر : الحصور : الذي لا يدخل في اللعب . ( 4 ) في المصدر : اي ولد . ( 5 ) في المصدر وكيف استحق ذلك .