تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
حتى أنظر إلى منزلتي منك " فأقبلت أمه فلما رأته أم يحيى دنت منه فأخذت برأسه فوضعته بين ثدييها وهي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل فانطلق معها حتى أتى المنزل ، فقالت له أم يحيى : هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف فإنه ألين ؟ ففعل ، وطبخ له عدس فأكل واستوفى فنام فذهب به النوم فلم يقم لصلاته ، ( 1 ) فنودي في منامه : يا يحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من داري وجوارا خيرا من جواري ؟ فاستيقظ فقام فقال : يا رب أقلني عثرتي ، إلهي فوعزتك لا أستظل بظل سوى بيت المقدس ، وقال لامه : ناوليني مدرعة الشعر فقد علمت أنكما ستورداني المهالك ، فتقدمت أمه فدفعت إليه المدرعة وتعلقت به ، فقال لها زكريا : يا أم يحيى دعيه فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ولن ينتفع بالعيش ، فقام يحيى عليه السلام فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ، ثم أتى بيت المقدس فجعل يعبد الله عز وجل مع الأحبار حتى كان من أمره ما كان . ( 2 ) بيان : المدرعة بكسر الميم : القميص . والبرنس : قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام ، واللبود جمع اللبد ، وغمار الناس بالضم والفتح : زحمتهم وكثرتهم ، وثنية الجبل : منعطفه . 5 - من خط الشهيد قدس سره نقلا من كتاب زهد الصادق عنه عليه السلام قال : بكى يحيى بن زكريا عليه السلام حتى ذهب لحم خديه من الدموع ، فوضع على العظم لبودا يجري عليها الدموع ، فقال له أبوه : يا بني إني سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقر عيني بك ، فقال : يا أبه إن على نيران ربنا معاثر ( 3 ) لا يجوزها إلا البكاؤون من خشية الله عز وجل ، وأتخوف أن آتيها فأزل منها ، فبكى زكريا عليه السلام حتى غشي عليه من البكاء . 6 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن حنان بن سدير ، عن عبد الله بن الفضل الهمداني ، ( 4 ) عن
هامش
( 1 ) فيه غرابة وكذا في قوله : علمت انكما ستورداني المهالك ، والحديث مروى من طرق العامة وهم في فسحة من ذلك وأمثاله . ( 2 ) أمالي الصدوق : 18 - 20 . ( 3 ) المعاثر : المساقط والمهالك . ( 4 ) في المصدر : عبد الله بن الفضيل الهمداني .
بحار الأنوار — صفحة 167 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي