إني ظلمت نفسي " بالكفر الذي كنت عليه " وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين " فحسن
إسلامها ، وقيل : إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الاسلام ، وكانت قد رأت الآيات
والمعجزات فأجابته وأسلمت ، وقيل : إنها لما ظنت أن سليمان عليه السلام يغرقها ثم عرفت
حقيقة الامر قالت : " ظلمت نفسي " إذ توهمت على سليمان ما توهمت .
واختلف في أمرها بعد ذلك فقيل : إنها تزوجها سليمان وأقرها على ملكها ،
وقيل : إنه زوجها من ملك يقال له تبع وردها إلى أرضها ، وأمر زوبعة أمير الجن باليمن
أن يعمل له ويطيع ، فصنع له المصانع باليمن . ( 1 )
* 13 - وروى العياشي في تفسيره بالاسناد قال : التقى موسى بن محمد بن علي بن
موسى ويحيى بن أكثم فسأله عن مسائل قال : فدخلت على أخي علي بن محمد عليه السلام بعد أن
دار بيني وبينه من المواعظ حتى انتهيت إلى طاعته ، فقلت له : جعلت فداك إن يحيى بن
أكثم سألني عن مسائل أفتيه فيها ، فضحك ، فقال : فهل أفتيته فيها ؟ قلت : لا ، قال :
ولم ؟ قلت : لم أعرفها ، قال : وما هي ؟ قلت : قال : أخبرني عن سليمان أكان محتاجا إلى
علم آصف بن برخيا ؟ ثم ذكر المسائل الاخر ، قال : اكتب يا أخي : بسم الله الرحمن الرحيم
سألت عن قول الله تعالى في كتابه : " قال الذي عنده علم من الكتاب " فهو آصف بن برخيا
ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرفه آصف ، لكنه أحب أن يعرف أمته من الانس
والجن أنه الحجة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ، ففهمه الله ذلك
لئلا يختلف في إمامته ودلالته ، كما فهم سليمان عليه السلام في حياة داود عليه السلام ليتعرف إمامته
ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق . ( 2 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 217 - 225 .
* - روى الثعلبي أن أبا بلقيس بنت اليشرح كان يلقب بهذهاذ وكان ملكا عظيم الشأن ولده
أربعون ملكا ، وكان ملك أرض اليمن كلها ، وكان يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفوا لي
وأبى أن يتزوج فيهم ، فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن ، وكان الانس إذ ذاك
يرون الجن ويخالطونهم فولدت له تلقمة وهي بلقيس . ولم يكن له ولد غيرها . منه رحمه الله
قلت : رواه في العرائس : 174 وفيه : البشرخ مكان اليشرح ، والشكر مكان السكن ،
وبلعمة مكان تلقمة .
( 2 ) تفسير العياشي مخطوط .