تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عن قتادة ، وقيل : معناه : قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته ويرجع إليك ، قال سعيد بن جبير : قال لسليمان : انظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه ، والمعنى : حتى يرتد إليك طرفك بعد مده إلى السماء ، وقيل : ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا ، عن مجاهد ، فعلى هذا معناه أن سليمان عليه السلام مد بصره إلى أقصاه وهو يديم النظر فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرا يكون قد أتي بالعرش . ( 1 ) وقال الكلبي : خر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان ، وذكر العلماء في ذلك وجوها : أحدها : أن الملائكة حملته بأمر الله تعالى . والثاني : أن الريح حملته . والثالث : أن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية . والرابع : أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ، ثم نبع بين يدي سليمان . والخامس : أن الأرض طويت له ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . والسادس : أنه أعدمه الله في موضعه وأعاده في مجلس سليمان ، وهذا لا يصح على مذهب أبي هاشم ، ويصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض . وفي الكلام حذف كثير لان التقدير : قال سليمان له : افعل ، فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده ( 2 ) أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر " قال هذا من فضل ربي " أي من نعمته علي وإحسانه لدي لان تيسير ذلك وتسخيره مع صعوبته وتعذره معجزة له ودلالة على علو قدره وجلالته وشرف منزلته عند الله تعالى " ليبلوني أأشكر أم أكفر " أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها " ومن شكر فإنما يشكر لنفسه " لان عائدة شكره ومنفعته ترجعان إليه وتخصانه دون غيره ، وهذا مثل قوله : " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم " . " ومن كفر فإن ربي غني " يعني غني عن شكر العباد ، غير محتاج إليه ، بل هم
هامش
( 1 ) في نسخة : قد أتاه بالعرش . ( 2 ) في المصدر : فرآه سليمان مستقرا عنده " فلما رآه مستقرا عنده " أي فلما رأى .