تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الموضع بأنها فاعلة صد ، وقيل : معناه : وصدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله ، وحال بينها وبينه ، ومنعها عنه ، فعلى هذا تكون " ما " في موضع النصب ، وقيل : معناه منعها الايمان والتوحيد عن الذي كانت تعبده من دون الله وهو الشمس ، ثم استأنف فقال : " إنها كانت من قوم كافرين " أي من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم فلم تعرف إلا عبادة الشمس " قيل لها ادخلي الصرح " والصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف . وذكر أن سليمان عليه السلام لما أقبلت صاحبة سبأ أمر الشياطين ببناء الصرح ، وهو كهيئة السطح المنبسط من قوارير أجري تحته الماء ، وجمع في الماء الحيتان والضفادع ودواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه ، وقيل : إنه قصر من زجاج كأنه الماء بياضا ، وقال أبو عبيدة : كل بناء من زجاج أو صخر أو غير ذلك مونق ( 1 ) فهو صرح ، وإنما أمر سليمان عليه السلام بالصرح لأنه أراد أن يختبر عقلها وينظر هل تستدل على معرفة الله تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة ؟ وقيل : إن الجن والشياطين خافت أن يتزوجها سليمان عليه السلام فلا ينفكون من تسخير سليمان وذريته بعده لو تزوجها وذلك أن أمها كانت جنية فأساؤوا الثناء عليها ليزهدوه فيها وقالوا : إن في عقلها شيئا ، وإن رجلها كحافر الحمار ، فلما امتحن ذلك وجدها على خلاف ما قيل ، وقيل : إنه ذكر له أن على رجليها شعرا ، فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك ، فاستشار الجن في ذلك فعملوا الحمامات ، وطبخوا له النورة والزرنيخ ، وكان أول ما صنعت النورة " فلما رأته " أي رأت بلقيس الصرح " حسبته لجة " وهي معظم الماء " وكشفت عن ساقيها " لدخول الماء ، وقيل : إنها لما رأت الصرح قالت : ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق ؟ ! وأنفت أن تجئ فلا تدخل ( 2 ) ولم يكن من عادتهم لبس الخفاف فلما كشفت عن ساقيها قال لها سليمان : " إنه صرح ممرد " أي مملس " من قوارير " وليس بماء ، ولما رأت سرير سليمان والصرح " قالت رب
هامش
( 1 ) في المصدر : موثق . ( 2 ) في المصدر : فأنفت أن تجبن فلا تدخل .