عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله
قال : ثم قال : فوالذي نفس محمد بيده لو قال : " إن شاء الله " لجاهدوا في سبيل الله فرسانا ،
فالجسد الذي ألقي على كرسيه كان هذا ، ثم أناب إلى الله تعالى وفرغ إلى الصلاة ( 1 )
والدعاء على وجه الانقطاع إليه سبحانه ، وهذا لا يقتضي أنه وقع منه معصية صغيرة ولا
كبيرة ، لأنه عليه السلام وإن لم يستثن ذكره ( 2 ) لفظا فلا بد من أن يكون استثناه ضميرا
واعتقادا ، إذ لو كان قاطعا للقول بذلك لكان مطلقا لما لا يأمن أن يكون كذبا إلا أنه لما
لم يذكر لفظة الاستثناء عوتب على ذلك من حيث ترك ما هو مندوب إليه .
ومنها ما روي أن الجن والشياطين لما ولد لسليمان عليه السلام ابن قال بعضهم لبعض :
إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء ، فأشفق عليه السلام منهم عليه ، فاسترضعه
في المزن وهو السحاب ، فلم يشعر إلا وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر
لا ينفع عن القدر ، وإنما عوتب عليه السلام على خوفه من الشياطين ، عن الشعبي وهو المروي
عن أبي عبد الله عليه السلام .
ومنها أنه ولد له ميت جسد بلا روح فألقي على سريره ، عن الجبائي .
ومنها أن الجسد المذكور هو جسد سليمان لمرض امتحنه الله تعالى به ، وتقدير
الكلام : وألقيناه على كرسيه جسدا لشدة المرض ، فيكون جسدا منصوبا على الحال ،
والعرب يقول في الانسان إذا كان ضعيفا : هو جسد بلا روح ولحم على وضم ( 3 ) " ثم أناب "
أي رجع إلى حال الصحة ، عن أبي مسلم . وأما ( 4 ) ما ذكر عن ابن عباس أنه ألقي شيطان
اسمه صخر على كرسيه وكان ماردا عظيما لا يقوى عليه جميع الشياطين ، وكان نبي الله
سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه ، فجاء صخر في صورة سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة
من نسائه ، وأقام أربعين يوما في ملكه وسليمان هارب ، وعن مجاهد أن شيطانا اسمه
هامش
( 1 ) في نسخة وفي المصدر : فزع إلى الصلاة . اي لجأ إليها .
( 2 ) في المصدر : وان لم يستثن ذلك .
( 3 ) الوضم : خشبة الجزار التي يقطع عليها اللحم .
( 4 ) جواب أما يأتي بعيد هذا وهو قوله : فان جميع ذلك اه .