تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أعناقها بالسيف من حيث شغلته عن النافلة ، ( 1 ) ولم يكن ذلك على سبيل العقوبة لها ، لكن حتى لا يتشاغل في المستقبل بها عن الطاعات ، لان للانسان أن يذبح فرسه لاكل لحمه ، فكيف إذا انضاف إلى ذلك وجه آخر لحسنه . ( 2 ) وقد قيل : إنه يجوز أن يكون لما كانت الخيل أعز ماله أراد أن يكفر عن تفريطه في النافلة بذبحها والتصدق بلحمها على المساكين ، قالوا : فلما رأى حسن الخيل وراقته ( 3 ) وأعجبته أراد أن يتقرب إلى الله بالمعجب له الرائق في عينه ، ويشهد بصحة هذا المذهب قوله تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " . الثاني : أنه مسح سوقها وأعناقها وجعلها مسبلة ( 4 ) في سبيل الله . الثالث : أن يكون قوله : " حتى توارت بالحجاب " بيانا لغاية عرض الخيل واستعادته بها ، من غير أن يكون فات عنه بسببها شئ ، وإنما أمر بردها إكراما لها كما مر ، وعلى هذا فقوله : " أحببت حب الخير عن ذكر ربي " يحتمل وجهين ذكرهما الرازي في تفسيره . ( 5 ) الأول : أن يضمن أحببت معنى فعل يتعدى بعن ، كأنه قيل : أبنت حب الخير عن ذكر ربي وهو التوراة ، لان ارتباط الخيل كما أنه في القرآن ممدوح فكذلك في التوراة ممدوح . الثاني : أن الانسان قد يحب شيئا ولكنه لا يحب أن يحبه ، كالمريض الذي يشتهي ما يضره في مرضه ، وأما من أحب شيئا وأحب أن يحبه كان ذلك غاية المحبة فقوله : " أحببت حب الخير " أي أحببت حبي لهذه الخيل ، ثم قال : " عن ذكر ربي " بمعنى أن هذه المحبة الشديدة إنما حصلت عن ذكر الله وأمره لا عن الشهوة والهوى ، وأما الاحتمال الرابع فلم يقل به أحد وإن أمكن توجيهه ببعض الوجوه السابقة ، فإذا
هامش
( 1 ) في المصدر : عن الطاعة . ( 2 ) في المصدر : يحسنه . ( 3 ) الروقة في الخيل : حسن الخلق يعجب الناظر . ( 4 ) من سبل المال : جعله في سبيل الله والخير . ( 5 ) مفاتيح الغيب 7 : 136 .
بحار الأنوار — صفحة 104 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي