آصف قال له سليمان : كيف تفتنون الناس ؟ قال : أرني خاتمك أخبرك بذلك ، فلما
أعطاه إياه نبذه في البحر فذهب ملكه ، وقعد الشيطان على كرسيه ومنعه الله تعالى
نساء سليمان فلم يقربهن ، وكان سليمان يستطعم فلا يطعم حتى أعطته امرأته يوما حوتا
فشق بطنه فوجد خاتمه فيه فرد الله ملكه ، ( 1 ) وعن السدي أن اسم ذلك الشيطان
خيفيق ، ( 2 ) وما ذكر أن السبب في ذلك أن الله سبحانه أمره أن لا يتزوج في غير بني
إسرائيل فتزوج من غيرهم ، وقيل : بل السبب فيه أنه وطئ امرأة في حال الحيض
فسال منها الدم فوضع خاتمه ودخل الحمام فجاء الشيطان وأخذه ، وقيل : تزوج
امرأة مشركة ولم يستطع أن يكرهها على الاسلام فعبدت الصنم في داره أربعين يوما
فابتلاه الله بحديث الشيطان والخاتم أربعين يوما ، وقيل : احتجب ثلاثة أيام ولم ينظر في
أمر الناس فابتلي بذلك فإن جميع ( 3 ) ذلك مما لا يعول عليه ، لان النبوة لا تكون في
الخاتم ولا يجوز أن يسلبها الله النبي ولا أن يمكن الشيطان من التمثل بصورة النبي
والقعود على سريره والحكم بين عباده ، وبالله التوفيق . ( 4 )
هامش
( 1 ) في المصدر : فرد الله عليه ملكه .
( 2 ) في المصدر : حيقيق .
( 3 ) جواب لاما .
( 4 ) مجمع البيان 8 : 475 - 476 .