المؤمن ، وإني إنما ابتليته لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عبدي
عليه ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، أكتبه في الصديقين عندي
إذا عمل برضائي وأطاع أمري . ( 1 )
37 - ثواب الأعمال : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن
الوصافي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان فيما ناجى الله به موسى عليه السلام على الطور : أن
يا موسى أبلغ قومك أنه ما يتقرب إلي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي ، وما تعبد لي
المتعبدون بمثل الورع عن محارمي ، وما تزين لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عما
بهم الغنى عنه ، ( 2 ) قال : فقال موسى : يا أكرم الأكرمين فماذا أثبتهم على ذلك ؟ فقال :
يا موسى أما المتقربون إلي بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الاعلى ( 3 ) لا يشركهم فيه
أحد ، وأما المتعبدون لي بالورع عن محارمي فإني أفتش الناس عن أعمالهم ولا أفتشهم
حياء منهم ، وأما المتقربون إلي بالزهد في الدنيا فإني أبيحهم الجنة بحذافيرها ( 4 )
يتبوؤون منها حين يشاؤون . ( 5 )
38 - أعلام الدين للديلمي من كتاب المؤمن تصنيف الحسين بن سعيد بإسناده
عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا موسى عليه السلام يمشي على ساحل البحر إذ جاء صياد فخر للشمس
ساجدا وتكلم بالشرك ، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة ، ثم ألقاها فخرجت مملوءة ، ثم أعادها
فخرجت مملوءة فمضى ، ثم جاء آخر فتوضأ وصلى وحمد الله وأثنى عليه ثم ألقى شبكته
فلم يخرج شيئا ، ثم أعاد فخرجت سمكة صغيرة فحمد الله وأثنى عليه وانصرف ، فقال
هامش
( 1 ) امالي ابن الطوسي : 149 .
( 2 ) في نسخة : عما بهم القناعة وهو لا يخلو عن تصحيف .
( 3 ) قال الجزري : في الدعاء : ( والحقني بالرفيق الاعلى ) الرفيق : جماعة الأنبياء الذين يسكنون
أعلى عليين ، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة ، كالصديق والخليط ، والرفيق : المرافق
في الطريق ، وقيل : معنى ألحقني بالرفيق الاعلى أي بالله تعالى . قلت : يمكن أن يكون هنا الرفيق
بمعنى المرافق ، ومرافق البلاد : ما ينتفع به السكان عموما . فالمعنى : المنازل العالية التي لها مزايا
على غيرها بكثرة منافعها وزيادة قربها برحمة الله تعالى .
( 4 ) أي بأسرها وبجوانبها كلها وفى المصدر : امنحهم .
( 5 ) ثواب الأعمال : 166 و 167 .