الغاية في أدبي ، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت
إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك ، ولكن الشيطان أنساك ذكري
فصرت إلى القنوط من رحمتي ، وأنا الله الجواد الكريم ، أحب عبادي المستغفرين التائبين
الراغبين إلى فيما عندي ; يا يعقوب أنا راد إليك يوسف وأخاه ، ومعيد إليك ما ذهب من
مالك ولحمك ودمك ، وراد إليك بصرك ، ويقوم لك ظهرك ، فطب نفسا ، وقر عينا ،
وإن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي .
ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة فقالوا :
يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا
بأخينا ابن يامين ، وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك أن تمن به عليه ، قال :
فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب حتى بلت دموعه
القميص الذي عليه ، ثم أقبل عليهم فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف من قبل وأخيه من
بعد ؟ قالوا : أإنك لانت يوسف ؟ قال : أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا ، وقالوا : تالله
لقد آثرك الله علينا فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر لنا ، قال : لا تثريب عليكم اليوم
يغفر الله لكم .
وفي رواية أخرى عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام نحوه . ( 1 )
130 - تفسير العياشي : عن عمرو بن عثمان ، عن بعض أصحابنا قال : لما قال إخوة يوسف :
" يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر " قال : قال يوسف : لا صبر على ضر آل يعقوب ، فقال
عند ذلك : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه " الآية . ( 2 )
131 - تفسير العياشي : عن أحمد بن محمد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن قوله :
" وجئنا ببضاعة مزجاة " قال : المقل . وفي هذه الرواية : " وجئنا ببضاعة مزجئة " قال : كانت
المقل ، وكانت بلادهم بلاد المقل وهي البضاعة . ( 3 )
بيان : قال البيضاوي : مزجاة : رديئة ، أو قليلة ترد وتدفع رغبة عنها ، من أزجيته :
هامش
( 1 ) مخطوط . م
( 2 ) مخطوط . م
( 3 ) مخطوط . م