الناس ، فقضى حاجته فلما جاوز بابه هبط عليه جبرئيل فقال له : يا يعقوب ربك يقرؤك
السلام ويقول لك : شكوتني إلى الناس ؟ ! فعفر وجهه في التراب ، وقال : يا رب زلة أفلنيها
فلا أعود بعد هذا أبدا ، ثم عاد إليه جبرئيل فقال : يا يعقوب ارفع رأسك ، ربك يقرؤك
السلام ويقول لك : قد أقلتك فلا تعود تشكوني إلى خلقي ، فما رئي ناطقا بكلمة مما كان
فيه حتى أتاه بنوه فصرف وجهه إلى الحائط وقال : " إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم
من الله ما لا تعلمون " . ( 1 )
128 - وفي حديث آخر عنه : جاء يعقوب إلى نمرود في حاجة فلما دخل عليه وكان
أشبه الناس بإبراهيم قال له : أنت إبراهيم خليل الرحمن ؟ قال . لا الحديث . ( 2 )
129 - تفسير العياشي : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام عاد إلى الحديث الأول ( 3 ) قال :
واشتد حزنه - يعني يعقوب - حتى تقوس ظهره ، وأدبرت الدنيا عن يعقوب وولده حتى
احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرهم ، فعند ذلك قال يعقوب لولده : " اذهبوا فتحسسوا من
يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " فخرج
منهم نفر وبعث معهم بضاعة يسيرة وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يعطفه ( 4 ) على نفسه
وولده ، وأوصى ولده أن يبدوا بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب : ( 5 )
بسم الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب
هامش
( 1 ) مخطوط . م
( 2 ) مخطوط . م
( 3 ) أراد بالحديث الأول ما تقدم تحت رقم 114 .
( 4 ) في نسخة : يستعطفه .
( 5 ) روى الطبرسي رحمه الله من كتاب النبوة باسناده عن الحسن بن محبوب ، عن أبي إسماعيل
الفراء ، عن طربال ، عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر طويل أن يعقوب كتب إلى يوسف : بسم الله
الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ; وذكر الكتاب مثل ما في رواية أبي بصير إلى قوله : واسمح لنا في
السعر وأوف لنا الكيل وعجل سراح آل إبراهيم ، قال : فمضوا بكتابه حتى دخلوا على يوسف في
دار الملك وقالوا : " يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر " إلى آخر الآية ، وتصدق علينا بأخينا ابن
يامين ، وهذا كتاب يعقوب أبينا إليك في أمره ، يسألك تخلية سبيله فمن به علينا . فأخذ يوسف
الكتاب فقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب حتى بل دموعه القميص الذي عليه ، ثم أقبل عليهم
فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية . منه رحمه الله .