غضب وقامت الشعرة فجعلت تقذف بالدم ، فلما رأى يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا
واتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن غضبه قال : فقال يهودا : إن في البيت
لمن ولد يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث مرات . ( 1 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله " فلن أبرح الأرض " أي لا أزال بهذه الأرض ولا
أزول عنها وهي أرض مصر " حتى يأذن لي أبي " في البراح والرجوع إليه " أو يحكم الله
لي " بالخروج وترك أخي هنا ; وقيل : بالموت ; وقيل : بما يكون عذرا لنا عند أبينا ، عن
أبي مسلم ; وقيل : بالسيف حتى أحارب من حبس أخي ، عن الجبائي انتهى . ( 2 )
وقال الفيروزآبادي : حبا الرجل : مشى على يديه وبطنه ، والصبي حبوا كسهو :
مشى على استه انتهى .
ويظهر من الخبر الأولى أنه عليه السلام أظهر الامر ليهودا قبل رجوع إخوته وفيه
مخالفة ما لسائر الاخبار .
123 - تفسير العياشي : عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رحمك الله ما الصبر الجميل ؟
فقال : كان صبر ليس فيه شكوى إلى الناس إن إبراهيم ( 3 ) بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان
عابد من العباد في حاجة ، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ، ثم قال :
مرحبا بخليل الرحمن ، قال يعقوب : إني لست بإبراهيم ، ولكني يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم ، فقال له الراهب : فما بلغ بك ما أرى من الكبر ؟ قال : الهم والحزن ، فما جاوز
صغير الباب حتى أوحى الله إليه : أن يا يعقوب شكوتني إلى العباد ؟ فخر ساجدا عند
عتبة الباب يقول : رب لا أعود ، فأوحى الله إليه إني قد غفرتها لك فلا تعودن إلى مثلها .
فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا إلا أنه قال يوما : " إنما أشكوا بثي ( 4 ) وحزني إلى
الله وأعلم من الله ما لا تعلمون " . ( 5 )
هامش
( 1 ) مخطوط . م
( 5 ) مخطوط . م
( 2 ) مجمع البيان 5 : 255 . م
( 3 ) في نسخة : ان الله .
( 4 ) البث : شدة الحزن .