سعي إبراهيم ، والمعنى : بلغ إلى أن يتصرف ويمشي معه ويعينه على أموره ، قالوا : وكان
يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة .
وقيل : يعني بالسعي العمل لله والعبادة " إني أرى في المنام " أي أبصرت في المنام
رؤيا تأويلها الامر بذبحك فانظر ماذا تراه من الرأي ، والأولى أن يكون الله تعالى قد
أوحى إليه في اليقظة بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إن منامات الأنبياء
لا تكون إلا صحيحة " فلما أسلما " أي استسلما لأمر الله ورضيا به " وتله للجبين " أي أضجعه
على جبينه ; وقيل : وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الاباء ، وروي
أنه قال : إذ بحني وأنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني " قد صدقت الرؤيا " أي
فعلت ما أمرت به في الرؤيا " إن هذا لهو البلاء المبين " أي الامتحان الظاهر والاختبار
الشديد ، أو النعمة الظاهرة " وفديناه بذبح عظيم " الذبح هو المذبوح ، فقيل : كان كبشا من
الغنم ، قال ابن عباس : هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قر به . ( 1 )
وقيل : فدي بو عل ( 2 ) اهبط عليه من ثبير ، ( 3 ) وسمي عظيما لأنه كان مقبولا
أو لان قدر غيره من الكباش يصغر بالإضافة إليه ; وقيل : لأنه رعى في الجنة أربعين
خريفا ; وقيل : لأنه كان من عند الله كونه ولم يكن عن نسل ; وقيل : لأنه فداء عبد
عظيم " وبشرناه بإسحق " من قال : إن الذبيح إسحاق قال : يعني : بشرناه بنبوة إسحاق
بصبره " وباركنا عليه وعلى إسحق " أي وجعلنا فيما أعطيناهما من الخير البركة والنماء
والثبات ، ويجوز أن يكون أراد كثرة ولدهما وبقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة
" ومن ذريتهما " أي ومن أولاد إبراهيم وإسحاق " محسن " بالايمان والطاعة " وظالم لنفسه "
بالكفر والمعاصي " مبين " بين الظلم . ( 4 )
1 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ، الخصال : القطان ، عن أحمد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه
هامش
( 1 ) فعليه وصفه بالعظيم لأنه وقع موقع القبول حين قر به هابيل ، أو لأنه قتل بسببه هابيل .
( 2 ) الوعل : تيس الجبل قال البغدادي في المحبر : كان اسم كبش إبراهيم : جرير .
( 3 ) ثبير كشريف : اسم جبل بمكة .
( 4 ) مجمع البيان 8 : 452 - 454 . م