أحب إلي من حبيبك محمد ، فأوحى الله إليه : أفهو أحب إليك أم نفسك ؟ ( 1 ) قال بل هو
أحب إلي من نفسي ، قال : فولده أحب إليك أم ولدك ؟ قال : بل ولده ، قال :
فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال : يا رب
بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي ، قال : يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة
محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ، ويستوجبون بذلك
سخطي ; فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي ، فأوحى الله عز وجل : يا إبراهيم
قد فديت جزعك ( 2 ) على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجز عك على الحسين وقتله ،
وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، وذلك قول الله عز وجل : " وفديناه
بذبح عظيم " . ( 3 )
أقول : قد روى هذا الخبر في " ن " أيضا . ( 4 )
2 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام
إن إبراهيم أتاه جبرئيل عليه السلام عند زوال الشمس من يوم التروية ، فقال : يا إبراهيم ارتو
من الماء لك ولأهلك ، ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ، فذهب به
حتى انتهى به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والعشائين والفجر حتى إذا بزغت الشمس
خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهي بطن عرنة ، ( 5 ) فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل
فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات وقد
كانت ثم أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بنى ، ثم مضى به إلى الموقف فقال : يا إبراهيم
اعترف بذنبك ، واعرف مناسكك ; ولذلك سميت عرفة ، وأقام به حتى غربت الشمس ،
هامش
( 1 ) في نسخة : أو نفسك .
( 2 ) في نسخة من المصدر : قد قبلت جزعك .
( 3 ) الخصال ج 1 : 30 - 31 . م
( 4 ) عيون الأخبار : 116 - 117 . م
( 5 ) بالفتح فالكسر : ناحية بعرفة . وعرنة كهمزة : واد بحذاء عرفات . وقيل : بطن عرنة :
مسجد عرفة والمسيل كله .