وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال " للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " فقال ملكان
من الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فوقعت الحجب فيما بينهما وبين
الله عز وجل ، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا " للملائكة ، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما
علما أنه سخط قولهما ، فقالا للملائكة : ما حيلتنا ؟ وما وجه توبتنا ؟ فقالوا : ما نعرف
لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش ، قال : فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عز وجل
توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما ، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة
فخلق الله البيت في الأرض وجعل على العباد الطواف حوله ، وخلق البيت المعمور في السماء
يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة . ( 1 )
بيان : المراد بنوره تعالى إما الأنوار المخلوقة في عرشه ، أو أنوار الأئمة صلوات
الله عليهم ، أو أنوار معرفته وفيضه وفضله ، فالمراد بالحجب على الأخير الحجب المعنوية .
24 - علل الشرائع ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : في علل محمد بن سنان قال : كتب الرضا عليه السلام إليه : علة الطواف
بالبيت أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها
من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب ، فعلموا أنهم
أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحب الله عز وجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد ،
فوضع في السماء الرابعة بيتا " بحذاء العرش يسمى الضراح ، ثم وضع في السماء الدنيا
بيتا " يسمى المعمور بحذاء الضراح ، ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور ، ثم أمر آدم عليه السلام
فطاف به ، فتاب الله عليه وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة . ( 2 )
25 - علل الشرائع : علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حمدان بن الحسين ، عن الحسين بن
الوليد ، عن حنان بن سدير ، عن الثمالي ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : قلت لأبي :
لم صار الطواف سبعة أشواط ؟ قال : لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة : " إني جاعل
في الأرض خليفة " فردوا على الله تبارك وتعالى " وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
الدماء " قال الله : " إني أعلم ما لا تعلمون " وكان لا يحجبهم عن نوره ، فحجبهم عن نوره
سبعة آلاف عام ، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة ، فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 140 . م
( 2 ) علل الشرائع : 141 ، عيون الأخبار : 242 . م