شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية ، تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق ،
ووتستسنم أخلاقه كما يستسنم المسك الفتيق ، يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا
وينشد بحضرته تمام الحج أن تقف المطايا .
ولقد رأيته بها وقد أناف على التسعين ، والناس تستعين به ولا يستعين ، والنور
يسطع من أسارير جبهته ، والعز يرتع في ميادين جلهته ، ولم يزل بها إلى أن دعى
فأجاب ، وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب ، وكان وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة
الحرام سنة ثمان وستين وألف - ره - .
الشيخ حسن ( 1 ) بن الشيخ زين الدين الشهيد الشامي العاملي .
شيخ المشايخ الجلة ورئيس المذهب والملة ، الواضح الطريق والسنن ،
والموضح الفروض والسنن ، يم العلم الذي يفيد ويفيض ، وجم الفضل الذي لا ينضب ولا
يغيض المحقق الذي لا يراع له يراع ، والمدقق الذي راق فضله وراع ، المتفنن في جميع
الفنون ، والمفتخر به الآباء والبنون ، قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرايع وشرح
الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع ، فنشر للفضائل حللا مطرزة الأكمام ، وماط
عن مباسم أزهار العلوم لثام الأكمام ، وشنف المسامع بفرائد الفوائد ، وعاد على
الطلاب بالصلات والعوائد .
هامش
( 1 ) سلافة العصر 304 وقد ترجمه صاحب السلافة ترجمة مفصلة وذكر كثيرا
من شعره منه قوله وهو من محاسن شعره من قصيدة في ستة عشر بيتا أولها :
فؤادي ظاعن أثر النباق * وجسمي قاطن أرض العراق
ومن عجب الزمان حياة شخص * ترحل بعضه والبعض باق
وحل السقم في بدني فأمسى * له ليل النوى ليل المحاق
وصبري راحل عما قليل * لشدة لوعتي ولظى اشتياقي
وترجم له أيضا المحبي في خلاصة الأثر في القرن الحادي عشر ج 2 ص 21 - لؤلؤة
البحرين ص 45 .