محاسن الاشعار ، وغير ذلك ، وله الأدب الذي أينعت ثمار رياضه ، وتبسمت أزهار
حدائقه وغياضه ، فحلا جناها لأذواق الافهام ، وانتشق عرفها كل ذي فهم
فهام
شيخنا العلامة محمد ( 1 ) بن علي بن محمود بن يوسف بن محمد بن إبراهيم الشامي العاملي .
البحر الغطمطم الزخار ، والبدر المشرق في سماء المجد بسناء الفخار ،
الهمام البعيد الهمة ، المجلوة بأنوار علومه ظلم الجهل المدلهمة ، اللابس من مطارف
الكمال أطرف حلة ، والحال من منازل الجلال في أشرف حلة ، فضل تغلغل في شعاب
العلم زلاله ، وتسلسل حديث قديمه فطاب لراويه عذبه وسلساله ، ومحل رقى من
أوج الشرف أبعد مراقيه ، وحل من شخص المعالي بين جوانحه وتراقيه .
شاد مدارس العلوم بعد دروسها ، وسقى بصيب فضله حدائق غروسها ، وأنعش
جدودها من عثارها وأخذ من أحزاب الجهل بثأرها ، ففوائده في سماء الإفادة أقمار
ونجوم ، وشهب لشياطين الإنس والجن رجوم ، إن نطق صفد المعاني عن أمم ،
وأسمعت كلماته من به صمم ، وإن كتب ، كبت الحساد عن كثب ، فجاء بما شاء على الاقتراح
وترك أكباد أعدائه دامية الجراح .
ومتى احتبى مفيدا في صدر ناديه ، وجثت بين يديه طلاب فوائده وأياديه ،
رأيت دماء العلم تقذف درر المعارف غواربه ، وقمر الفضل أشرقت بيضاء عوارفه
مشارقه ومغاربه : فيملا أصداف الاسماع درا فاخرا ، ويبهر الابصار والبصائر
محاسن ومفاخرا .
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 323 - أمل الآمل ص 29 - وفيه ذكر له شعرا كثيرا من
جملته قوله :
لا يتهمني العاذلون على البكا * كم عبرة موهنها ببناني
آليت لا فتق العذول مسامعي * يوما ولا خاط الكرى أجفاني
سلبت أساليب الصبابة من يدي * صبري وأغرت ناجزي ببناني